شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام -ط اسماعیلیان) - المحقق الحلي - الصفحة ١٦٧ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو للأول
فهو حلال للأول و إن لم يدرك ذكاته فهو ميتة لأنه تلف من فعلين أحدهما مباح و الآخر محظور كما لو قتله كلب مسلم و مجوسي و ما الذي يجب على الجارح فالذي يظهر لي أن الأول إن لم يقدر على ذكاته فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول و إن قدر فأهمل ف على الثاني نصف قيمته معيبا و لعل فقه هذه المسألة ينكشف باعتبار فرض تفرضه و هي دابة قيمتها عشرة جني عليها فصارت تساوي تسعة ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ثم سرت الجنايتان ففيها احتمالات خمسة لا يخلو أحدها من خلل و هو إما إلزام الثاني كمال قيمته معيبا لأن جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون مباحا و هو ضعيف لأنه مع إهمال التذكية جرى مجرى المشارك في جنايته و إما التسوية في الضمان و هو حيف على الثاني أو إلزام الأول بخمسة و نصف و الثاني بخمسة و هو حيف أيضا أو إلزام الأول بخمسة و الثاني بأربعة و نصف و هو تضييع على المالك أو إلزام كل واحد منهما بنسبة قيمته يوم جني عليه و ضم القيمتين و بسط العشرة عليهما ف يكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر من عشرة و هو أيضا إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها.
و الأقرب أن يقال يلزم الأول خمسة و نصف و الثاني أربعة و نصف لأن الأرش يدخل في قيمة النفس فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف و يبقى عليه نصف الأرش مضافا إلى ضمان نصف القيمة و هذا أيضا لا يخلو من ضعف و لو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته و كان له مطالبة الآخر نصيب جنايته.