حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٦
و من لطائف العلامة فى شرح المفتاح: العثير الغبار و لا تفتح فيه العين و ألطف من ذلك ما سمعت أن بعض البغالين كان يسوق بغلته فى سوق بغداد و كان بعض عدول دار القضاء حاضرا فضرطت البغلة فقال البغال على ما هو دأبهم بلحية العدل بكسر العين يعنى أحد شقى الوقر فقال بعض الظرفاء على الفور افتح العين فإن المولى حاضر و من هذا القبيل ما وقع لى فى قصيدة:
(قوله: و من لطائف العلامة) أى الشيرازى لما فى ذلك من التورية لأن قوله و لا تفتح فيه العين له معنيان قريب و هو النهى عن فتح العين الجارحة فى الغبار لئلا يؤذيها بدخوله فيها و ليس هذا مرادا، و بعيد و هو النهى عن فتح العين فى هذا اللفظ أى لفظ عثير، لئلا يلزم تحريف اللفظ عن وضعه و هو المراد؛ لأن قصده ضبط الكلمة، و يحتمل أن المراد لما فى ذلك من التوجيه و هو احتمال الكلام لمعنيين ليس أحدهما أقرب من الآخر بناء على استواء المعنيين هنا (قوله: و ألطف من ذلك) أى: مما ذكره العلامة (قوله: البغالين) أى: الذين يسوقون البغال (قوله: فضرطت البغلة) أى أخرجت ريحا من جوفها بصوت. (قوله: فقال البغال) أى: على عادة أمثاله عند فعل البغلة ذلك.
(قوله: بلحية العدل) أى: ما فعلت يقع فى لحية العدل لا فى وجه السائق، و فيه تشبيه العدل برجل ذى لحية على طريق المكنية (قوله: يعنى) أى بلحية العدل (قوله: الوقر) أى الحمل بكسر أولهما (قوله: الظرفاء) أى الحذاق (قوله: افتح العين فإن المولى حاضر) هذا الكلام يحتمل معنيين فيحتمل افتح عينك ترى المولى أى من هو أولى و أحق أن يقع ذلك فى لحيته و هو الشاهد حاضرا، و يحتمل افتح عين لفظ العدل لتصيب الضرطة مسمى هذا اللفظ فإنه حاضر، فإن كان المعنى المراد منهما خفيا كان تورية، و إن كان المعنيان ليس أحدهما خفيا عن الآخر كان توجيها، و هو أقرب هنا لصلاحية كل من المعنيين، فهذه الحكاية محتملة للتورية و التوجيه، كما أن ما ذكره العلامة كذلك إلا أن هذه الحكاية ألطف مما ذكره العلامة لما فيها من التفطن الغريب و الهجو بوجه لطيف.
(قوله: و من هذا القبيل) أى: احتمال التورية و التوجيه فى مادة فتح العين (قوله: ما وقع لى فى قصيدة) أى: فى مدح ملك و هو السلطان أبو الحسين محمد كرت،