حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦١
فى هذا الباب (فى حكم المخفف) و اختلاف الهيئة مفرط و مفرط باعتبار أن الفاء من أحدهما ساكن و من الآخر مفتوح (و) قد يكون الاختلاف بالحركة و السكون جميعا (كقولهم: البدعة شرك الشّرك) فإن الشين من الأول مفتوح و من الثانى مكسور و الراء من الأول مفتوح و من الثانى ساكن.
هناك حذفا و التقدير: لأن الحرف المشدد و إن كان بحرفين لكنه لما كان يرتفع اللسان إلخ (قوله: فى هذا الباب) أى: باب التجنيس.
(قوله: فى حكم المخفف) أى: لأمرين: الأول: ما تقدم من أن اللسان يرتفع عند النطق بالحرفين دفعة واحدة كالحرف الواحد و إن كان فى الحرفين ثقل ما، لكنه لم يعتبر لقرب زمنه، و الثانى: أنهما فى الكتابة شىء واحد، و أمارة التشديد منفصلة، و حيث كان المشدد فى حكم المخفف فتكون الراء من مفرط مكسورة كالراء من مفرط، و حينئذ فيكون الاختلاف بينهما إنما هو فى الهيئة فقط، و اختلاف الهيئة فى مفرط و مفرط باعتبار أن الفاء فى أحدهما مفتوحة و فى الآخر ساكنة، و هذا نوع من اختلاف الهيئة غير الأول و غير قولهم: البدعة شرك الشّرك؛ لأن الأول اختلاف الهيئة فيه باختلاف الحركة الكائنة فى اللفظين المتجانسين، و مفرط و مفرّط اختلاف الهيئة باختلاف الحركة و السكون المقابل لها، و الثالث و هو شرك الشّرك اختلفت الهيئة فيه باختلاف الحركة و السكون معا (قوله: البدعة شرك الشّرك) البدعة هى الحدث فى الدين بعد كماله، و الشّرك بفتح الراء المهملة حبالة الصائد، و الشّرك بالكسر اسم مصدر بمعنى الإشراك، و المراد الإشراك باللّه تعالى، و معنى كون البدعة شركا للشّرك أن اتخاذ البدعة ديدنا و عادة يؤدى للوقوع فى الشرك كما أن نصب الشرك للصيد يؤدى عادة لوقوعه فيه (قوله: فإن الشين من الأول مفتوح إلخ) أى: فقد قابلت الحركة حركة مغيرة لها و قابلت الحركة سكونا (قوله: فإن الشين إلخ) أى: و لا عبرة بهمزة الوصل لسقوطها فى الدرج و لا باللام المدغمة فى الشين لما عرفت فى مفرط و مفرّط.