حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦
...
علاقة؛ لأنها المجاورة بين مدلول اللفظ المتجوز به و بين مدلول اللفظ المتجوز عنه أى:
تقارنها فى الخيال و المشاكلة ليست كذلك؛ لأن المشاكلة أن يعدل عن اللفظ الدال على المعنى المراد إلى لفظ غيره من غير أن يكون هناك مجاورة بين مدلولى اللفظين و تقارن بينهما فى الخيال فليس فيها إلا مجرد ذكر المصاحب بلفظ غير لاصطحابهما فى الذكر، و لو كان هذا القدر يكفى فى التجوز لصح التجوز فى نحو قولنا: جاء زيد و عمرو بأن يقال: جاء زيد و زيد مرادا به عمرو لوقوعه فى صحبته و هو لا يصح، و يمكن حمل المصنف على هذا القول بجعل اللام فى قوله: لوقوعه فى صحبته توقيتية أى: ذكر الشىء بلفظ غيره وقت وقوعه فى صحبته، و على هذا فخروج الكنايات و المجازات بهذا القيد ظاهر؛ لأن شيئا منها ليس من شأنه أن يذكر وقت صحبته للغير، و على هذا القول فمعنى الوقوع فى صحبة الغير أن ذلك الشىء وجد مصاحبا للغير بمعنى أنه ذكر هذا عند ذكر هذا، و ليس المراد وقوعه فى صحبته فى قصد المتكلم كما يقوله الأول، و اعلم أن القول بأن المشاكلة ليست حقيقة و لا مجازا هو ما ارتضاه العلامة ابن يعقوب و عبد الحكيم حيث قال: أقول بكونها مجازا ينافى كونها من المحسنات البديعية، و أنه لا بد فى المجاز من اللزوم بين المعنيين فى الجملة، و المعنيان فى المشاكلة تارة يكون بينهما علاقة من العلاقات المعتبرة فى المجاز: كإطلاق اسم السبب على جزء المسبب عنه المترتب عليه كما فى قوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [١] فإن السيئة الأولى عبارة عن المعصية و الثانية عبارة عن جزاء المعصية و بينهما علاقة السببية، فأطلق السبب و أريد المسبب، و تارة لا يكون بينهما علاقة كإطلاق الطبخ على خياطة الجبة و القميص، و أن فى المشاكلة نقل المعنى من لباس إلى لباس فإن اللفظ بمنزلة اللباس ففيها إيراد المعنى بصورة عجيبة فيكون محسنا معنويّا و فى المجاز نقل اللفظ من معنى لمعنى آخر، فلا بد من علاقة مصححة للانتقال و التغليب أيضا من هذا القسم، إذ فيه أيضا نقل المعنى من لباس إلى لباس لنكتة، و لذا كان البحث عنه من وظيفة المعانى، و إن صرح الشارح فيما سبق بكونه من باب
[١] الشورى: ٤٠.