حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٠
أى قريب يهتم لأمره (أى بلغ فلان من الصداقة حدّا صح معه) أى مع ذلك الحد (أن يستخلص منه) أى من فلان صديق (آخر مثله فيها) أى فى الصداقة (منها) ما يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه (نحو قولهم: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر) بالغ فى اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا فى السماحة (و منها) ما يكون بدخول باء المعية فى المنتزع (نحو قوله و شوهاء) أى فرس قبيح المنظر لسعة أشداقها أو لما أصابها من شدائد الحرب (تعدو) أى تسرع (بى
حميم ناشئ من فلان أى: مبتدأ و منتزع منه (قوله: أى قريب) تفسير للحميم؛ لقول الصحاح: حميمك: قريبك الذى تهتم لأمره (قوله: من الصداقة) أى: من مراتبها، (و قوله: حدّا) أى: مكانا و مرتبة (و قوله: صح معه) أى: صح بمصاحبته للاتصاف بذلك الحد من الصداقة (قوله: أن يستخلص منه) أى: ينتزع منه و يستخرج منه.
(قوله: نحو قولهم) أى: فى مقام المبالغة فى وصف فلان بالكرم (قوله: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر) يصح أن تكون الباء للمصاحبة أى: لتسألن البحر معه أى شخصا كريما كالبحر مصاحبا له، و يصح جعلها للسببية أى لتسألن بسببه البحر أى: شخصا آخر كالبحر بمعنى أنه سبب لوجود بحر آخر مجردا منه مماثلا له فى كونه يسأل (قوله:
بالغ إلخ) أى: بناء على أن المراد بالسؤال فى قوله: لتسألن به البحر سؤال دفع الحاجة، فيكون التشبيه بالبحر فى السماحة، و يحتمل أن يكون السؤال لدفع الجهل فيكون التشبيه بالبحر فى كثرة العلم (قوله: فى المنتزع) أى: على المنتزع لا على المنتزع منه كما فى القسم الذى قبله (قوله: و شوهاء) أى: و رب فرس شوهاء (قوله: أو لما أصابها من شدائد الحرب) أى: من الضربات و الطعنات و أو لتنويع الخلاف و ذلك لأن الشوه قيل: إنه قبح الوجه لسعة الأشداق جمع شدق و هو جانب الفم، و قيل: قبح الوجه لما أصابه من شدائد الحرب، و الوصف بالشوهائية لما ذكر و إن كان قبيحا فى الأصل