حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٨
أى الغنى انتزع من نفسه شخصا آخر مثله فى فقد الخيل و المال و خاطبه
[المبالغة]:
(و منه) أى و من المعنوى (المبالغة المقبولة) لأن المردودة لا تكون من المحسنات و فى هذا إشارة إلى الرد على من زعم أن المبالغة مقبولة مطلقا و على من زعم أنها مردودة مطلقا ...
______________________________
خيل و لا مال عندك تهديه للمادح فإذا لم يكن عندك شىء من ذلك تواسى به المادح
فواسه بحسن النطق.
(قوله: أى الغنى) تفسير للحال و المعنى فليعن حسن النطق بالاعتذار بالفقر على عدم الإهداء إن لم يعن الحال الذى هو الغنى على الإهداء إليه لعدم وجدانه، و عبارة الأطول: المراد بالحال الفقر، و المعنى: فليسعد النطق بالاعتذار بالفقر على عدم الإهداء إن لم يعن الحال الذى هو الفقر على الإهداء إليه، و فيه أن الفقر لا يساعد و لا يعين على الإهداء، و إنما الذى يساعد و يعين عليه الغنى الذى هو عادمه فتأمل.
[المبالغة]: (قوله: المقبولة) أى: و هى الإغراق و التبليغ و بعض صور الغلو (قوله: لأن المردودة إلخ) علة لمحذوف أى: و قيد بالمقبولة؛ لأن المردودة و هى بعض صور الغلو لا تكون إلخ؛ لأن الغلو كما سيأتى إن كان معها لفظ يقربها من الصحة أو تضمنت نوعا حسنا من التخييل أو خرجت مخرج الهزل و الخلاعة قبلت و إلا ردت (قوله: و فى هذا) أى: التقييد بالمقبولة (قوله: أن المبالغة مقبولة مطلقا) أى: سواء كانت تبليغا أو إغراقا أو غلوّا، و ذلك لأن حاصلها أن يثبت فى الشىء من القوة أو الضعف ما ليس فيه و خير الكلام ما بولغ فيه و أعذب الحديث أكذبه مع إيهام الصحة و ظهور المراد، و حينئذ فتكون من المحسنات مطلقا و إنما قلنا مع إيهام الصحة و ظهور المراد؛ لأن الكذب المحض الذى هو قصد ترويح ظاهره مع فساده لم يقل أحد من العقلاء أنه مستحسن.
(قوله: و على من زعم أنها مردودة مطلقا) أى: لأن خير الكلام ما خرج مخرج الحق و جاء على منهج الصدق و لا خير فى كلام أوهم كذبا أو حققه كما يشهد له قول حسان،- رضى اللّه عنه: