حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٢
و هو ضربان أفضلهما أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشىء صفة مدح) لذلك الشىء (بتقدير دخولها فيها) أى دخول صفة المدح فى صفة الذم ...
القلب، على أن الكاف فى مثله ليست للتشبيه بل لمجرد التعليل، كما قيل به فى قوله تعالى وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [١] اه و الحاصل أن المراد بتفرع الثانى على الأول، كونه ناشئا ذكره عن ذكر الأول حيث جعل الأول وسيلة للثانى أى كالتقدمة و التوطئة له، حتى إن الثانى فى قصد المتكلم لا يستقل عن ذكر الأول، و ليس المراد بتفرعه عنه ترتبه عليه باعتبار الوجود الخارجى، إذ لا تفرع بينهما أصلا بهذا المعنى، خلافا لما فهمه بعضهم من أن المراد بتفرع الثانى عن الأول كونه مترتبا عليه و تابعا له فى الوجود و لو بحسب الادعاء، فيدعى هنا أن شرف العقل كاف فى ترتيب الشفاء من الكلب عليه، فورد عليه أن الكاف للتشبيه و المشبه به هو الأصل المتفرع عنه و المشبه هو الفرع، و حينئذ فالتشبيه يدل على أن أمر التفريع على عكس ما ذكره الشارح فأجاب بأن فى الكلام قلبا، و الأصل دماؤكم تشفى من الكلب كما أن أحلامكم لسقام الجهل شافية، و هذا كله تكلف لا داعى له.
[تأكيد المدح بما يشبه الذم]: (قوله: و هو ضربان) فيه: أن المناسب لقوله بعد ذكر الضربين و منه ضرب آخر أن يقول هنا و هو ضروب، إلا أن يقال إنه رأى أن الضربين هما الأكثر و الأشهر فلم يتعرض للآخر هنا (قوله: أفضلهما) أى: أحسنهما (قوله: صفة مدح) نائب فاعل يستثنى (قوله: بتقدير إلخ) أى: و إنما يستثنى صفة المدح من صفة الذم بتقدير دخولها فيها، أى بسبب تقدير المتكلم أن صفة المدح المستثناة داخلة فى صفة الذم المنفية، و ليس المراد بالتقدير ادعاء الدخول على وجه الجزم و التصميم، بل تقدير الدخول على وجه الشك المفاد بالتعليق؛ لأن معنى الاستثناء كما يأتى أن يستثنى صفة المدح من صفة الذم المنفية على تقدير، أى فرض دخولها فيها إن كانت عيبا، هذا إذا كانت الباء على أصلها للسبيبة، فلو جعلت بمعنى على، و أن المعنى و إنما تستثنى صفة المدح من صفة الذم
[١] البقرة: ١٩٨.