حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨١
إلى صارخ الوغى) أى مستغيث فى الحرب (بمستلئم) أى لابس لأمة و هى الدرع و الباء للملابسة و المصاحبة (مثل الفنيق) هو الفحل المكرم (المرحّل) من رحل البعير أشخصه عن مكانه و أرسله أى تعدو بى و معى من نفسى مستعد للحرب ...
لكنه يستحسن فى الخيل؛ لأنه يدل على أنها مما يعد للشدائد لقوتها و أهليتها و أنها مما جرب للملاقاة فى الحروب و للتصادم و ذلك كمال فيها (قوله: إلى الصارخ الوغى) أى:
إلى الصارخ الذى يصرخ فى مكان الوغى، و الوغى الحرب و الصارخ الذى يصرخ فى مكان الحرب هو: الذى يصيح و ينادى الفرسان لحضور الحرب و الاجتماع إليه لإغاثته (قوله: لأمة) بالهمزة الساكنة وقد تسهل (قوله: و الباء للملابسة و المصاحبة) أى: متعلقة بمحذوف على أنها و مجرورها فى محل الحال من المجرور فى بى أى: تعدو بى حالة كونى مصاحبا لمستلئم آخر، و ليست الباء للتعدية و ليس قوله بمستلئم بدلا من الباء فى قوله بى؛ لأن ذلك يفوت التجريد و لأنه لا يبدل الاسم الظاهر من ضمير الحاضر إلا إذا كان مفيدا للإحاطة، و لا للسببية متعلقة ب تعدو لأن المعنى حينئذ تعدو بى بسبب مستلئم، و حينئذ فيكون المستلئم الذى هو المنتزع سببا للمجرد منه، و المقرر هو أن المجرد منه سبب و منشأ لا العكس، نعم يمكن اعتبار السببية بتكلف و ذلك بأن تدعى المبالغة حتى صار الأصل و السبب فرعا مسببا، و إنما لم يحمل على ذلك لأن المبالغة المفيدة للتجريد تكفى فى الحسن، و متى ما زيد عليها ما أوجب العكس صار الكلام كالرمز و صار فى غاية البرودة كما يشهد بذلك الذوق السليم (قوله: و المصاحبة) تفسير مراد للملابسة و الأولى حذف الملابسة.
(قوله: مثل الفنيق) قال سم: الظاهر أنه صفة لمستلئم لقربه منه و قال اليعقوبى:
بالجر صفة لشوهاء و الفنيق بالفاء و النون ثم ياء تحتية وقاف (و قوله: و هو الفحل المكرم) أى: الفحل من الإبل الذى ترك أهله ركوبه تكرمة له (و قوله: المرحّل) أى المرسل عن مكانه أى: أنه مطلق و غير مربوط فى محل، فقد شبه الفرس بالفحل المذكور فى القوة و عدم القدرة على المصادمة (قوله: من رحل البعير) بتشديد الحاء (و قوله: أشخصه) أى: