حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٠
و بناء فعلة يدل على الاعتياد (أوفى الوسط نحو ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ و فى عدم تقارب الفاء و الميم نظر فإنهما شفويتان ...
و الطعن فيها: تفسير (قوله: و بناء فعلة) أى: بضم الفاء و فتح العين (قوله: يدل على الاعتياد) أى فلا يقال: فلان ضحكة و لا لعبة، إلا لمن كان ملازما لذلك بحيث صار عادة له، إلا لمن وقع منه ذلك فى الجملة، و الشاهد فى همزة و لمزة فإن بينهما جناسا لاحقا؛ لأن الهاء و اللام متباينان و متباعدان فى المخرج؛ لأن الهاء من أقصى الحلق و اللام من طرف اللسان و وقعا فى أول اللفظين المتجانسين.
(قوله: تفرحون) أى: تتكبرون فى الأرض (و قوله: تمرحون) أى: تتوسعون فى الفرح، فالمرح: نهاية الفرح، و الشاهد فى تفرحون و تمرحون فإن بينهما جناسا لاحقا على ما قال المصنف؛ لتباين الفاء و الميم و تباعدهما فى المخرج (قوله: و فى عدم إلخ) حاصله أن كون الجناس الذى فى هذه الآية لاحقا فيه؛ لأن التقارب فى المخرج بين الفاء و الميم موجود؛ لأنهما شفويتان؛ غاية الأمر أن الفاء من باطن الشفة السفلى و أطراف الأسنان و الميم من ظاهر الشفتين و لا يخرجهما ذلك عن كونهما شفويتين، و حينئذ فالجناس فى هذه الآية مضارع لا لاحق و قد أجاب بعضهم: بأن المراد من تقارب المخرج هنا قصر المسافة بين المخرجين و ليس بين مخرجى الفاء و الميم تقارب بهذا المعنى؛ لأن الميم من ظاهر الشفتين و الفاء من باطن الشفة السفلى و أطراف الأسنان و أنت خبير بأن هذا الجواب يدل على عدم اتحاد مخرجهما لا على طول السمافة بينهما، فالأولى لأجل هذا البحث أن يمثل بقوله تعالى: وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ. وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ فإن الهاء و الدال متباينان و متباعدان فى المخرج؛ فإن الهاء: من أقصى الحلق، و الدال من اللسان مع أصول الأسنان.