حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٦
اللذان وقع بينهما الاختلاف (إن كانا متقاربين) فى المخرج (سمى) الجناس (مضارعا و هو) ثلاثة أضرب لأن الحرف الأجنبى (إما فى الأول نحو بينى و بين كنى ليل دامس و طريق طامس أو فى الوسط ...
تمثيل للمنفى، و كذا لفظا ضرب و خرق، و كذا ضرب و سلب، و اللفظان الأولان اشتركا فى الحرف الأول فقط، و اللفظان الثانيان اشتركا فى الحرف الوسط فقط، و اللفظان الثالثان اشتركا فى الحرف الأخير فقط، و ليس شىء من ذلك من التجنيس (قوله: اللذان وقع بينهما الاختلاف) أى: حالة كونهما فى اللفظين (قوله: إن كان متقاربين فى المخرج) أى: بأن كان حلقيين أو شفويين أو من الثنايا العليا، و على هذا فالمراد بالمتقاربين فى المخرج ما يشمل المتحدين فيه: كالدال و الطاء و الهمزة و الهاء (قول: سمى الجناس) أى: الذى بين اللفظين اللذين كان الحرفان المتباينان فيهما متقاربين فى المخرج (قوله: مضارعا) أى: لمضارعة المباين من اللفظين لصاحبه فى المخرج.
(قوله: و هو ثلاثة أضرب) جعل الشارح ضمير هو راجعا للمضارع فاحتاج لتقدير، لأن الحرف إلخ و لو جعل ضمير هو راجعا للحرف المدلول عليه بقوله:
ثم الحرفان، لكان أحسن (قوله: لأن الحرف الأجنبى) يعنى المباين لمقابلة (قول:
إما فى الأول) أى: إما فى أول اللفظين و فى كلامه تسامح، لأن أول اللفظين فى الحقيقة هو الحرف ففيه ظرفية الشىء فى نفسه فلو حذف فى و قال: إما الأول لكان أحسن، و إن كان يمكن الجواب بأنه من ظرفية العام فى الخاص، أو أن فى زائدة.
تأمل.
(قوله: بينى و بين كنى ليل دامس و طريق طامس) هذا من كلام الحريرى و هو نثر و الكنّ البيت و الدامس الشديد الظلمة من دمس يدمس، و يدمس بالضم و الكسر، و الطامس الدائر المطموس العلامات الذى لا يتبين فيه أثر يهتدى به، و الشاهد فى دامس و طامس، فإن الدال و الطاء حرفان متباينان إلا أنهما متقاربان فى المخرج، لأنهما من اللسان مع أصل الأسنان و قد وجدا فى أول اللفظين (قوله: أو فى الوسط) أى: أو يوجد