حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٢
فإنهما مشتقان من قام يقوم (و الثانى أن يجمعهما) أى اللفظين (المشابهة و هى ما يشبه) أى اتفاق يشبه (الاشتقاق) و ليس باشتقاق ...
الأصول: خرج به الاشتقاق الأكبر كالثلب و الثلم، و قوله مع الترتيب خرج به الاشتقاق الكبير: كالجذب و الجبذ و المرق و الرقم، و قوله الاتفاق فى أصل المعنى خرج به الجناس التام، لأن المعنى فيه مختلف، و لذا لم يكن هذا جناسا، بل ملحقا به، لأنه لا بد فى الجناس من اختلاف معنى اللفظين (قوله: فإنهما) أى: أقم و القيم، و قوله مشتقان من قام يقوم أى: على المذهب الكوفى، و من مصدر قام يقوم و هو القيام بناء على التحقيق من أن الاشتقاق من المصادر كما هو مذهب البصريين، و فى الأطول: أقم مشتق من القيام و هو الانتساب و القيم المستقيم المعتدل الذى لا إفراط فيه و لا تفريط.
(قوله: المشابهة) لو قال أن يجمعهما شبه الاشتقاق لكان أخصر و أظهر، و المراد بالمشابهة: الأمر المتشابه فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل بدليل تفسيرها بقوله: و هى ما يشبه الاشتقاق أى: و هى اتفاق يشبه الاشتقاق أو الانفاق الذى يشبه الاشتقاق و ليس باشتقاق، و قول الشارح أى: اتفاق أى: سواء كان اشتقاقا كبيرا أو غيره، و قوله يشبه الاشتقاق أى: الصغير، و قوله و ليس باشتقاق أى: صغير و فيه أنه لا فائدة لذلك، لأن مشابه الشىء لا يكون إياه، و حاصله أن الاتفاق الذى يشبه الاشتقاق الذى أطلق المصنف عليه المشابهة اتفاق اللفظين فى جلّ الحروف أو كلها على وجه يتبادر منه أنهما يرجعان لأصل واحد كما فى الاشتقاق و ليسا فى الحقيقة كذلك، لأن أصلهما فى نفس الأمر مختلف و ذلك كما فى الآية الآتية فى المتن فإنه يتبادر من كون الأول و هو قال فعلا و من كون الثانى و هو القالين وصفا إنهما من أصل واحد و ليس كذلك، لأن الأول مشتق من القول و الثانى من القلى و هو البغض و الترك فبينهما اتفاق يشبه الاشتقاق فكان ما بينهما ملحقا بالجناس، و خرج بقولنا على وجه يتبادر منه أنهما يرجعان لأصل واحد عواص و عواصم و الجوى و الجوانح، فإن فى كل جل ما فى الآخر من الحروف، و كذا نحو: الحتف و الفتح، فإن فى كل منهما مجموع ما فى الآخر من الحروف و ليس من الملحق فى شىء لعدم كون اللفظين يتبادر منهما أنهما يرجعان لأصل واحد كما فى