حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٥
و أمثال ذلك أشار إلى إزالة هذا الخفاء بقوله (يظهر ذلك بالتأمل مع التذكر لما تقدم) من الأصول و القواعد المذكورة فى الفنون الثلاثة التى لا يمكن الاطّلاع على تفاصيلها و تفاريعها إلا لعلّام الغيوب فإنه يظهر بتذكرها أن كلّا من ذلك وقع موقعه بالنظر إلى مقتضيات الأحوال و أن كلّا من السور بالنسبة إلى المعنى الذى يتضمنه مشتملة على لطف الفاتحة و منطوية على حسن الخاتمة.
براءة (قوله: و أمثال ذلك) أى: مثل ذكر الغضب و الذم و ذكر الأهوال و ما مثلها فى الابتداء كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [١] و كما فى أول القارعة و قوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ [٢] و قوله: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ. لِلْكافِرينَ [٣] و ذكرها فى الخواتم كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ [٤] إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [٥] (قوله: يظهر ذلك) أى: كون الفواتح و الخواتم واردة على أحسن الوجوه و أكملها (و قوله: بالتأمل) أى: فى معانى الفواتح و الخواتم (قوله: مع التذكر لما تقدم من الأصول و القواعد المذكورة فى الفنون الثلاثة) أى: الدالة و على وجه الحسن و إن لكل مقام خطابا يناسبه، و أن هذا المقام يناسبه من الخطاب كذا و هذا هو المراد بتفاريعها و تفاصيلها، فالمراد بتفاريعها الفروع المستنبطة منها ككون مقام كذا يناسبه من الخطاب كذا (قوله: و القواعد) عطف تفسير (و قوله:
التى لا يمكن إلخ) نعت للأصول و القواعد المذكورة كما هو ظاهر.
(قوله: فإنه يظهر بتذكرها) أى بتذكر ما مرّ من الأصول و القواعد (و قوله: أن كلّا من ذلك) أى مما ذكر من الأهوال و الأفزاع و أحوال الكفار و أمثال ذلك (قوله:
مشتملة) راعى المعنى فأنّث (و قوله: على لطف الفاتحة) أى على لطف ما افتتح به (و قوله:
و حسن الخاتمة) أى ما اختتمت به و الوقوف على ذلك لمن نوّر اللّه بصيرته. مثلا سورة براءة لما نزلت بمنابذة الكفار و مقاطعتهم بدئت بما يناسب ذلك من الأمر بقتالهم
[١] الحج: ١.
[٢] سورة المسد: ١.
[٣] سورة المعارج: ١.
[٤] الفاتحة: ٧.
[٥] الكوثر: ٣.