حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٩
فالمصراع الثانى مأخوذ من المصراع الثانى لأبى تمام على كل من تفسير ابن جنى و ابن فورجة إذ لا يشترط فى هذا النوع من الأخذ عدم تغاير المعنيين أصلا كما توهمه البعض و إلا لم يمكن مأخوذا منه على تأويل ابن جنى أيضا؛ لأن أبا تمام علق البخل بمثل المرثى و أبا الطيب بنفس الممدوح. هذا، و لكن مصراع أبى تمام أجود سبكا لأن قول أبى الطيب: و لقد يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه إذ المعنى على المضى ...
غير موجود، بل سخاء شخص موجود (قوله: فالمصراع الثانى) أى: من بيت أبى الطيب (قوله: على كل إلخ) متعلق بمأخوذ أى: سواء قلنا: إن مصراع أبى الطيب إن الزمان بخيل بإيجاد ذلك الممدوح أو بإيصاله إلى الشاعر (قوله: إذ لا يشترط إلخ) جواب عما يقال: إن المصراعين بين معنييهما مغايرة؛ و ذلك لأن معنى مصراع أبى تمام: إن الزمان بخيل بوجود مثل الممدوح المرثى، و معنى مصراع أبى الطيب: إن الزمان بخيل بإيجاد ذلك الممدوح أو بإيصاله للشاعر، فالبخل فى الأول متعلق بالمثل، و فى الثانى متعلق بنفس الممدوح، و إذا كان المصراعان متغايرين، فكيف يكون أحدهما مأخوذا من الآخر؟!
(قوله: عدم تغاير المعنيين أصلا) أى: بالكلية و عدم تغاير هما بالكلية هو اتحادهما فكأنه قال: إذ لا يشترط فى هذا النوع من الأخذ الاتحاد من كل وجه، بل يكفى الاتحاد من بعض الوجوه كما هنا؛ لأنهما مشتركان فى أصل البخل و إن اختلفا من جهة متعلقه (قوله: و إلا لم يكن مأخوذا منه) أى: مع أن المصنف جعله مأخوذا منه (قوله: أيضا) أى: كما لا يكون مأخوذا منه على تأويل ابن فورجة (قوله: لأن أبا تمام إلخ) أى:
فهناك مغايرة بحسب الظاهر و إن كان لا مغايرة بحسب المراد؛ و ذلك لأن بخل الزمان بمثله فى بيت أبى تمام كناية عن بخله به كما تقدم- كذا قرر شيخنا العدوى و هو تعليل بمثله فى بيت أبى تمام كناية عن بخله به كما تقدم- كذا قرر شيخنا العدوى و هو تعليل لقوله: إذ لا يشترط إلخ (قوله: و لكن مصراع أبى تمام إلخ) استدراك على قوله فالمصراع الثانى أى: من بيت أبى الطيب مأخوذ من المصراع الثانى من بيت أبى تمام، و حاصله أن قول أبى الطيب: و لقد يكون به الزمان بخيلا مأخوذ من قول أبى تمام: إن الزمان بمثله لبخيل، و ظاهر أن الأول أحسن من الثانى؛ لأن الثانى عبر بصيغة المضارع