حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨١
معطوف على عمرو أو مجرور معطوف على الرمضاء (تلتظى) حال منها و ما قيل إنها صلة على حذف الموصول أى النار التى تلتظى تعسف لا حاجة إليه (أرقّ) خبر المبتدأ من رقّ له إذا رحمه (و أحفى) من حفى عليه تلطف و تشفق (منك فى ساعة الكرب. أشار إلى البيت المشهور) و هو قوله (المستجير) أى المستغيث (بعمرو عن كربته) الضمير للموصول أى الذى يستغيث عند كربته بعمرو (كالمستجير من الرمضاء بالنار) و عمرو هو جساس بن مرة و ذلك لأنه لما رمى كليبا و وقف فوق رأسه قال له كليب: يا عمرو أغثنى بشربة ماء فأجهز عليه فقيل: المستجير بعمرو ... البيت.
خبرا عن عمرو، و فى هذا الإعراب نظر، إذ تقديم معمول اسم التفضيل عليه لا يجوز فى المشهور و إلا فى مثل هذا، بسرا أطيب منه رطبا، و زيد مفردا أنفع منه معانا، و ليس هذا الموضع منه، فالأوجه أن يجعل قوله مع الرمضاء: صفة لعمرو، و النار بالجر عطف على الرمضاء أى: لعمرو المصاحب للرمضاء، و للنار فى الذكر أى: لعمرو الذى ذكر معه الرمضاء، و النار فى البيت الآخر و عمرو الذى ذكر معه الرمضاء و النار فى البيت الآخر هو عمرو قاتل كليب، فكأنه قيل لقاتل كليب: أرقّ منك يأيها المخاطب (قوله:
معطوف على عمرو) أى: فيكون مبتدأ ثانيا و أرقّ خبرا عنهما (قوله: تلتظى) أى تتوقد (قوله: لا حاجة إليه) أى: لإمكان ارتكاب ما هو أقرب منه (قوله: الكرب) بوزن الضرب و هو الغمّ الذى يأخذ النفس (قوله: كالمستجير من الرمضاء بالنار) أى: كالفارّ من الأرض الرمضاء إلى النار.
(قوله: و عمرو هو جسّاس بن مرة) هذا سهو من الشارح؛ لأن عمرا هو:
عمرو بن الحارث، و جسّاس هو: جسّاس بن مرة، فليس أحدهما الآخر، و يتضح ذلك بذكر القصة التى ذكر فى شأنها البيت المذكور، و حاصلها أن امرأة تسمّى البسوس ذهبت لزيارة أختها الهيلة و هى: أم جساس بن مرة و معها ناقة لجار لها، و كان كليب من كبار تغلب و جساس المذكور من بكر بن وائل و حمى كليب أرضا من العالية و هى أرض الحجاز لا يرعى فيها غير إبله إلا إبل جساس لمصاهرة بينهما، ثم خرجت ناقة