حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٢
[فصل] [فى حسن الابتداء و التخلص و الانتهاء]
من الخاتمة فى حسن الابتداء و التخلص و الانتهاء (ينبغى للمتكلم) شاعرا كان أو كاتبا (أن يتأنق) أى يتتبع الآنق الأحسن يقال: تأنق ...
الجار التى مع خالته فى إبل جساس فأبصرها كليب و عرف أنها ليست من إبل جساس، فرماها بسهم فأبطل ضرعها، فرجعت حتى بركت بفناء جساس و ضرعها يشخب دما و لبنا فصاحت البسوس: وا ذلاه وا غربتاه. فقال جساس: اسكتى يا حرة و اللّه لأعقرن فحلا هو أعز على أهله منها، فلم يزل جساس يتوقع غرة كليب حتى خرج و بعد عن الحى فركب جساس فرسه و أخذ رمحه و لحقه فرماه فى ظهره فسقط كليب، فوقف جساس عنده فقال له كليب: يا جساس أغثنى بشربة ماء. فقال له جسّاس: تركت الماء وراءك، ثم ولى عنه فأتاه بعده عمرو بن الحارث حتى وصل إليه فقال: يا عمرو أغثنى بشربة ماء فنزل عمرو إليه من على فرسه و أجهز عليه أى: قتله. فقيل: المستجير بعمرو .. البيت و إليه يشير قول الشاعر: لعمرو مع الرمضاء إلخ، و نشبت الحرب بين بكر و تغلب أربعين سنة كلها لتغلب على بكر أى: أن قبيلة كليب التى هى تغلب كانت لها الغلبة على قبيلة جساس التى هى بكر فى تلك المدة، و لذا قيل فى المثل:" أشأم من البسوس"، و أصل المثل المشهور و هو سد كليب فى الناقة هذه القصة، و من هذا يعلم أن عمرا غير جساس، و كليب: اسم شخص و هو ابن ربيعة و أخو الزير المهلهل الطاهر و خال امرئ القيس، و كان كليب أعز الناس فى العرب بلغ من عزه أنه لا يجير تغلبىّ و لا يكرم رجلا و لا يحمى حمى إلا بإذنه، و إذا جلس لا يمرّ أحد بين يديه إجلالا له.
[فصل]: (قوله: من الخاتمة) إنما كان ذلك الفصل من الخاتمة من جهة أن كلّا اشتمل على محسن غير ذاتى (قوله: أو كاتبا) المراد به الناثر؛ لأنه المقابل للشاعر (قوله: أى تتبع الآنق) بكسر النون و المد كما ذكره بعضهم و بفتح النون و القصر كما صرح به بعضهم (قوله: الأحسن) تفسير لما قبله فهو على حذف أى: التفسيرية و المراد الأحسن من الكلام، و المراد بتتبعه لأحسن الكلام فى هذه المواضع الثلاثة اجتهاده فى طلب أحسن