حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٢
التى أريد إثباتها (إما ممكنة كقوله [١] يا واشيا حسنت فينا إساءته، نجّى حذارك) أى حذارى إياك (إنسانى) أى إنسان عينى (من الغرق ...
من حيث إنه إذا لم يتوصل إليه إلا بالقتل ارتكبه وصف له بكمال الشجاعة أيضا حتى ظهرت للحيوانات العجم أى: الغير الناطقة التى هى الذئاب و وصف له أيضا بأنه لا تستفزه العداوة على القتل لحكمه على نفسه و غلبته إياها فلا يتبعها فيما تشتهى و أنه لا يخاف الأعداء، لأنه قد تمكن بسطوته منهم حيث شاء.
(قوله التى أريد إثباتها) أى بالعلة (قوله: إما ممكنة) أى: فى نفسها أى: مجزوم بانتفائها لكنها ممكنة الحصول فى ذاتها (قوله: كقوله) أى: الشاعر و هو مسلم بن الوليد (قوله: يا واشيا) أى: يا ساعيا بالكلام بين الناس على وجه الإفساد (قوله: حسنت فينا إساءته) صفة لواشيا و المراد بإساءته إفساده أى: حسن عندنا ما قصده من الإفساد فحسن إساءة الواشى هو الصفة المعللة الغير الثابتة و عللها بقوله نجى حذارك إلخ أى:
لأجل أن إساءتك أوجبت حذارى منك فلم أبك لئلا تشعر بما عندى و لما تركت البكاء نجا إنسان عينى من الغرق بالدموع فقد أوجبت إساءتك نجاة إنسان عينى (قوله:
أى حذارى إياك) أشار بذلك إلى أن الإضافة فى حذارك من إضافة المصدر إلى المفعول و الفاعل محذوف و هو تارة يتعدى بنفسه كما فى البيت و تارة يتعدى بمن فيقال حذارى منه يعنى أن محبوب الشاعر كان متباعدا عنه فكان ذلك الشاعر لا يقدر على البكاء لفراق محبوبه خوفا من أن يشعر بذلك الواشى فيأتى له و يقول له كيف تبكى على فراقه و هو صفته كذا، و يقول فيك كذا و كذا، و الحاصل أن الشاعر يقول إنما حسنت إساءة الواشى عندى، لأنها أوجبت حذارى منه فلم أبك لئلا يشعر بما عندى و لما تركت البكاء نجا إنسان عينى من الغرق فى الدموع فقد أوجبت إساءته نجاة إنسان عينى من الغرق فى الدموع و غرق إنسان العين فى الدموع كناية عن العمى.
[١] البيت لمسلم بن الوليد فى ديوانه ص ٣٢٨، و الطراز ٣/ ١٤٠ و المصباح ٢٤١، و فى الشعر و الشعراء ٢/ ٨١٥ و طبقات الشعراء ص ١١١.