حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩
لأن الإيمان يطهر النفوس) فيكون آمنا مشتملا على تطهير اللّه لنفوس المؤمنين، و دالّا عليه فيكون صِبْغَةَ اللَّهِ بمعنى: تطهير اللّه مؤكدا لمضمون قوله: آمَنَّا بِاللَّهِ ثم أشار إلى وقوع تطهير اللّه فى صحبة ما يعبر عنه بالصبغ تقديرا قوله: (و الأصل فيه) أى: فى هذا المعنى- و هو ذكر التطهير بلفظ الصبغ (أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم فى ماء أصفر يسمونه: المعمودية، ...
إلى اللّه تفسير لصبغة اللّه و لم يقدمه على (قوله: مؤكد) لئلا يكون فيه فصل بين الصفة و الموصوف، ثم إن إطلاق مادة الصبغ على التطهير من الكفر مجاز بالاستعارة؛ لأنه شبه التطهير من الكفر بالإيمان بصبغ المغموس فى الصبغ الحسى بجامع ظهور أثر كل منهما على ظاهر صاحبه فيظهر أثر التطهير على المؤمن حسّا و معنى بالعمل الصالح و الأخلاق الطيبة كما يظهر أثر الصبغ على صاحبه، و لا ينافى ذلك كونه مشاكلة- ا. ه يعقوبى.
(قوله: لأن الإيمان إلخ) علة لمؤكد (قوله: مشتملا على تطهير اللّه إلخ) أى: من اشتمال الملزوم على لازمه (قوله: لمضمون) أى: لما تضمنه قوله آمنا باللّه و هو الفعل الذى قدرناه (قوله: ثم أشار إلى وقوع إلخ) أى: ثم أشار إلى وجه وقوع التطهير المعبر عنه بصبغة اللّه فى صحبة ما يعبر عنه أى: المعنى الذى يعبر عنه بلفظ الصبغ و هو الغمس فقال: و الأصل فيه إلخ، و لو قال المصنف بدل قوله: و الأصل فيه، و بيان ذلك أى: و بيان المشاكلة فى هذه الآية كان أظهر (قوله: تقديرا) أى: وقوعا مقدرا (قوله: يغمسون) أى: يدخلون أولادهم فهذا الغمس يستحق أن يقال له صبغة؛ لأن الماء الأصفر شأنه أن يغير لون ما أدخل فيه إلا أنه لم يذكر ذلك اللفظ دالّا على ذلك المعنى فى الآية إلا أننا نفرض أنه وجد ذلك اللفظ دالّا على هذا المعنى (قوله: فى ماء أصفر) أى: بشىء يجعلونه فيه كالزعفران يوكل بذلك القسيس منهم و يضع فيه الملح لئلا يتغير بطول الزمان فتغتر عامتهم بعدم التغير، و يقولون: إن ذلك بركة القسيس كما يغترون بإظهاره الزهد فجعلوا استغفاره موجبا للمغفرة و فوضوا إليه أمر النساء فيباشر أسرارهن إن شاء و هم راضون بذلك (قوله: يسمونه) أى ذلك الماء المعمودية اسم للماء الذى غسل به عيسى- عليه السّلام- ثالث ولادته، ثم إنهم مزجوه بماء آخر، فكلما أخذوا منه شيئا