حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٤
و كونها بين أدعية و وصايا و مواعظ و تحميدات و غير ذلك مما وقع موقعه و أصاب محزه بحيث تقصر عن كنه وصفه العبارة و كيف لا و كلام اللّه سبحانه و تعالى فى الرتبة العليا من البلاغة القصوى من الفصاحة و لما كان هذا المعنى مما قد يخفى على بعض الأذهان لما فى بعض الفواتح و الخواتم من ذكر الأهوال و الأفزاع و أحوال الكفار
و كالابتداء بالنداء فى مثل: يا أَيُّهَا النَّاسُ [١]، يا/ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [٢] فإن هذا الابتداء يوقظ السامع و ينبهه للإصغاء لما يلقى إليه، و كالابتداء بحروف التهجى كالم و حم فإن الابتداء بها مما يحرض السامع و يبعثه على الاستماع إلى الملقى إليه؛ لأنه يقرع السمع عن قريب، و كالابتداء بالجمل الاسمية و الفعلية لنكات يقتضيها المقام تعلم مما تقدم (قوله:
و كونها بين أدعية) أى: دائرة بين أدعية، و هذا راجع لقوله و خواتمهما، فالكلام محمول على التوزيع فوافق كلامه هنا ما فى المطول من أن خواتم السور إما أن تكون أدعية كآخر البقرة أو وصايا كآخر آل عمران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا [٣] إلخ، أو مواعظ كآخر إذا زلزلت أو تحميدات كآخر الزخرف و آخر الصّافّات (و قوله: و غير ذلك) أى:
بأن تكون فرائض كآخر النساء، أو تبجيلا و تعظيما كآخر المائدة و هو: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [٤] إلخ، أو وعدا و وعيدا كآخر الأنعام وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ إلخ، و غير ذلك من الخواتم التى لا يبقى للنفوس بعدها تطلع و لا تشوف لشىء آخر.
(قوله: و أصاب محزه) بالحاء المهملة و الزاى المعجمة أى: موضعه الذى يليق به و المحز فى الأصل موضع القطع أريد به هنا موضع اللفظ من العبارة على طريق المجاز المرسل و العلاقة الإطلاق و التقييد (قوله: و كيف لا إلخ) يصح رجوعه لكلام المتن أى:
و كيف لا تكون فواتح السور و خواتمها واردة على أحسن الوجوه و الحال أن كلام اللّه إلخ، و يصح رجوعه لكلام الشارح قبله (قوله: و لما كان هذا المعنى) أى: ورود فواتح السور و خواتمها على أحسن الوجوه و أكملها (قوله: من ذكر الأهوال و الأفزاع) أى:
التى قد يتوهم عدم مناسبتها للابتداء و الختم (قوله: و أحوال الكفار) أى: كما فى أول
[١] يونس: ٥٧
[٢] النور: ٢١.
[٣] آل عمران: ٢٠٠.
[٤] المائدة: ١١٩.