حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٢
و لا يتصور فى هذا الضرب الترتيب و عدمه. و من غريب اللف و النشر أن يذكر متعددان أو أكثر، ثم يذكر فى نشر واحد ما يكون لكل من آحاد كل من المتعددين؛ كما تقول: الراحة و التعب، و العدل و الظلم قد سد من أبوابها ما كان مفتوحا، و فتح من طرقها ما كان مسدودا.
[الجمع]:
(و منه) أى: من المعنوى (: الجمع، و هو أن يجمع بين متعدد) اثنين، أو أكثر (فى حكم واحد؛ ...
(قوله: و لا يتصور فى هذا الضرب إلخ) أى: أن هذا الضرب لا يتأتى أن يكون مرتبا و لا مشوشا بخلاف الضرب الأول (قوله: أن يذكر متعددان أو أكثر) أى: بأن يذكر لفان أو أكثر على وجه التفصيل ثم يؤتى بعد ذلك بنشر واحد يذكر فيه ما لكل واحد مما ذكر فى اللفين أو أكثر، فقوله الراحة و التعب لف أول و العدل و الظلم لف ثان، و قوله قد سد إلخ نشر ذكر فيه ما لكل واحد من اللفين لأن قوله قد سد من أبوبها ما كان مفتوحا راجع للراحة من اللف الأول و للعدل من اللف الثانى، و قوله: و فتح من طرقها ما كان مسدودا، راجع للتعب المذكور فى اللف الأول و للظلم المذكور فى اللف الثانى، و الحاصل أن الشق الأول من النشر راجع للأول من كل من اللفين و الشق الثانى منه راجع للثانى من كل من اللفين، فمعنى الكلام أنه سد من أبواب الراحة و العدل ما كان مفتوحا، و فتح من أبواب التعب و الظلم ما كان مسدودا.
[الجمع]: (قوله: أن يجمع بين متعدد فى حكم) أى: شىء محكوم به كالزينة و إنما أدخل لفظ بين و لم يقل: أن يجمع متعدد إشارة إلى أن المتعدد يجب أن يكون مصرحا به فى الذكر، و ليس قولنا للبنون زينة الحياة الدنيا من قبيل الجمع، و سواء كان الجمع بين المتعدد بعطف أو بغيره و سواء كان من نوعين متقاربين أو من أنواع متباعدة و سواء كان ذلك الحكم الذى جمع بين المتعدد فيه وقع خبرا عن المتعدد كما فى الآية و البيت أولا كما فى قوله: