حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٨
(و كقوله) تعالى عطف على قوله كقولك بعد حمد اللّه يعنى من الاقتضاب القريب من التخلص ما يكون بلفظ هذا كما فى قوله تعالى بعد ذكر أهل الجنة هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ فهو اقتضاب فيه نوع مناسبة و ارتباط لأن الواو للحال و لفظ هذا إما خبر مبتدأ محذوف (أى الأمر هذا) و الحال كذا (أو) مبتدأ محذوف الخبر أى (هذا ذكر و قد يكون الخبر مذكورا مثل قوله تعالى) بعد ما ذكر جمعا من الأنبياء عليهم الصلاة و السّلام و أراد أن يذكر بعد ذلك الجنة و أهلها هذا ذِكْرٌ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ بإثبات الخبر أعنى قوله ذكر ...
على معنى من أيضا قوله: هذا وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ [١] أى: هذا المذكور للمؤمنين، و الحال أن للطاغين إلخ (قوله: فهو اقتضاب) أى: لأن ما بعد هذا لم يربط بما قبلها بالمناسبة، و لكن فيه نوع ارتباط و وجه الربط هنا أن الواو فى قوله و إن للطاغين واو الحال و واو الحال تقتضى مصاحبة ما بعدها لما قبلها برعاية اسم الإشارة المتضمن لمعنى عامل الحال و هو أشير، فالمحصل للربط واو الحال مع لفظ هذا (قوله: أى الأمر هذا) أى: الأمر الذى يتلى عليكم هو هذا، و الحال أن كذا و كذا واقع (قوله: أو مبتدأ محذوف الخبر) أى: أو مفعول فعل محذوف أى: اعلم هذا، أو فاعل فعل محذوف أى: مضى هذا، و الحال أن كذا و كذا (قوله: بعد أن ذكر جمعا من الأنبياء) أى: و هم أيوب فى قوله تعالى: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ [٢] و إبراهيم و إسحق و يعقوب فى قوله: وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ [٣] أى: أصحاب القوى فى العبادة وَ الْأَبْصارِ أى:
البصائر فى الدين و إسماعيل و اليسع و ذو الكفل فى قوله: وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ [٤]، و قد اختلف فى نبوته قيل كفل مائة نبى فروا إليه من القتل، و قوله: هذا ذِكْرٌ أى: لهم بالثناء الجميل، و قوله وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ أى: الشاملين لهم و لغيرهم لحسن مآب أى: مرجع فى الآخرة، و قوله جنات عدن: بدل من حسن مآب (قوله: الجنة) هى قوله لَحُسْنَ مَآبٍ [٥] (و قوله: أهلها) هو قوله: للمتقين.
[١] ص: ٥٥.
[٢] ص: ٤١.
[٣] ص: ٤٥.
[٤] ص: ٤٨.
[٥] ص: ٤٩.