حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٣
أى و إن لم يكن ممكنا لا عقلا و لا عادة لامتناع أن يكون ممكنا عادة ممتنعا عقلا إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا و لا ينعكس (فغلو كقوله و أخفت أهل الشرك حتّى إنّه)
و قوله يخيل لى البيت مجاز عن طول سهره و كثرة نظره إلى الكواكب (قوله: أى و إن لم يكن ممكنا لا عقلا و لا عادة) هذا نفى للقسم الأول، أعنى قوله: و إن كان ممكنا عقلا و عادة و ترك نفى القسم الثانى أعنى قوله: و إن كان ممكنا عقلا لا عادة بأن يقول أى و إن لم يكن ممكنا لا عقلا و لا عادة أو عادة لا عقلا، لأنه لا يتصور أن يكون شىء ممكنا عادة ممتنعا عقلا كما أشار له الشارح بقوله لامتناع إلخ، فهو علة لمحذوف أى و ترك نفى القسم الثانى لامتناع إلخ، أو أنه علة لاقتصار فى تفسير و إلا على ما ذكره فيه (قوله: إذ كل ممكن عادة ممكن عقلا) أى: لأن الإمكان العادى أن يكون الإمكان بحكم الوقوع فى أكثر الأوقات أو دائما (قوله: و لا ينعكس) أى عكسا كليا فليس كل ممكن عقلا ممكنا عادة؛ لأن دائرة العقل أوسع من العادة.
(قوله: فغلو) أى: فهو غلو أى أن ادعاء بلوغ الشىء إلى كونه غير ممكن عقلا و عادة يسمى بالغلو، لتجاوزه حد الاستحالة العادية إلى الاستحالة العقلية فناسب معناه اللغوى المتقدم.
(قوله: كقوله) أى: الشاعر و هو أبو نواس و هو الحسن بن هانئ، لقب بأبى نواس لأنه كان له عذبتان تنوسان أى تتحركان على عاتقيه، و هذا البيت من قصيدة له فى مدح هارون الرشيد بأنه أخاف الكفار جميعا من وجد منهم و من لم يوجد، و إنما مثل بهذا البيت و لم يكتف بأمثلة الأقسام الآتية لأنه مثال للمبالغة المردودة، حيث لم يدخل عليها ما يقربها إلى الصحة، و لم تتضمن تخييلا حسنا، و يمكن أن يريد الشاعر إنه لتخافك النطف التى لم تخلق، فلم تخرج من خوفك إلى ساحة الوجود فيتضمن تخييلا حسنا أ. ه أطول.
(قوله: و أخفت أهل الشرك) أى: أدخلت فى قلوبهم الخوف و الرعب ببطشك و هيبتك (قوله: حتى إنه) بكسر همزة إن لدخول اللام فى خبرها و حينئذ فهى ابتدائية