حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١
نحو يحيى و يميت أو حرفين نحو: لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [١] فإن فى اللام معنى الانتفاع و فى على معنى التضرر أى لا ينتفع بطاعتها و لا يتضرر بمعصيتها غيرها.
يقظ على وزن عضد أو كتف بمعنى يقظان، و الرقود جمع راقد فالجمع بين أيقاظ و رقود مطابقة؛ لأن اليقظة تشتمل على الإدراك بالحواس، و النوم يشتمل على عدمه فبينهما شبه العدم و الملكة باعتبار لازميهما، و بينهما باعتبار أنفسهما التضاد؛ لأن النوم عرض يمنع إدراك الحواس و اليقظة عرض يقتضى الإدراك بها، و إن قلنا إن اليقظة نفى ذلك العرض كان بينهما عدم و ملكة حقيقة، و قد دل على كل منهما بالاسم (قوله: نحو: يُحْيِي وَ يُمِيتُ) [٢] أى من قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فالإحياء و الإماتة و إن صح اجتماعهما فى المحيى و المميت، لكن بينهما باعتبار متعلقهما أعنى الحياة و الموت العدم و الملكة أو التضاد بناء على أن الموت عرض وجودى، فالتنافى بينهما اعتبارى، و إنما لم يجعلهما من الملحق الآتى لإشعارهما من جهة اللفظ بالحياة و الموت، بخلاف الملحق كما يأتى فى أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٣] و الليل و النهار فى الآية المذكورة مما يشبه تقابلهما تقابل التضاد للإشعار بالظلمة و النور اللذين هما كالبياض و السواد معا. (لَها ما كَسَبَتْ إلخ) أى للنفس جزاء و ثواب ما كسبته من الطاعات و عليها عقاب ما اكتسبته من المعاصى (قوله: فإن فى اللام معنى الانتفاع) و ذلك لأن اللام تشعر بالملكية المؤذنة بالانتفاع، و على تشعر بالعلو المشعر بالتحمل أو الثقل المؤذن بالتضرر، فصار تقابلهما- أى اللام و على- كتقابل النفع و الضرر و هما ضدان، فكأنه قيل: لها ثواب ما كسبت من الطاعات فلا ينتفع بطاعتها غيرها، و عليها عقاب ما اكتسبته من المعاصى فلا يتضرر بمعصيتها غيرها. كما قال الشارح، و بين الشارح ذلك لما فى تقابل اللام و على من الخفاء بخلاف ما قبله فإن التقابل فيه ظاهر فلذا لم ينبه عليه. (قوله: أى لا ينتفع بطاعتها إلخ) أخذ الحصر من تقديم الجار و المجرور على عامله، فالانتفاع الحاصل من الدعاء و الصدقة للغير انتفاع بثمرة الطاعة لا بنفسها.
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] المؤمنون: ٨٠.
[٣] الفتح: ٢٩.