حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥٦
و فيه نظر؛ إذ قد يقع ظل الطير على الراية و هو فى جو السماء بحيث لا يرى أصلا. نعم لو قيل: إن قوله حتى كأنها من الجيش الملم بمعنى قوله رأى عين فإنها إنما تكون من الجيش إذا كانت قريبا منهم مختلطا بهم لم يبعد عن الصواب (لكن زاد) أبو تمام (عليه) أى على الأفوه زيادات محسنة للمعنى المأخوذ من الأفوه أعنى تساير الطير على آثارهم (بقوله إلا أنها لم تقاتل و بقوله فى الدماء نواهل و بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش و بها) أى و بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ...
مؤكد للمقصود الذى هو الوصف بالشجاعة و مفيد له (قوله: إلمام) أى: إتيان بمعنى قوله: رأى عين أى: و حينئذ فلا يتم قول المصنف: إن أبا تمام لم يلم بمعنى قول الأفوه:
رأى عين (قوله: و فيه نظر إلخ) حاصله أن وقوع ظل الطير على الرايات لا يستلزم قربه منها بدليل أن ظل الطير يمر بالأرض أو غيرها، و الحال أن الطير فى الجو بحيث لا يرى (قوله: نعم إلخ) هذا اعتراض ثان على قول المصنف: إن أبا تمام لم يلم بمعنى قول الأفوه:
رأى عين إلخ، و حاصله أن قوله: حتى كأنها من الجيش فيه إلمام بمعنى قوله: رأى عين، و حينئذ فلا يتم ما قاله المصنف إلا أن يقال: إن قول المصنف فإن أبا تمام لم يلم بشىء إلخ أى: فى البيت الأول- فتأمل.
(قوله: إذا كانت قريبا منهم مختلطا بهم) أى: لأن المنفصل عن الشىء البعيد عنه لا يعد من أفراده (و قوله: قريبا) خبر كان و لم يؤنثه؛ لأنه يستوى فيه المذكر و المؤنث و لا يرد مختلطا لأنه تابع (قوله: لم يبعد عن الصواب) و يزيد هذا تأكيدا قوله أقامت مع الرايات؛ لأن صحبة الرايات تستلزم القرب (قوله: زيادات) أى: ثلاثة (قوله: أعنى) أى:
بالمعنى المأخوذ من الأفوه تساير إلخ، و هذا المعنى بعض معنى بيته (قوله: يعنى قوله إلخ) أشار بذلك إلى أن مراد المصنف بالأول الأول من تلك الزيادات لا الأول فى كلام الشاعر؛ لأنه أخر فيه (قوله: هذا هو المفهوم إلخ) أى: أن المفهوم من الإيضاح أن ضمير قوله و بها راجع لإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش، و المراد بالأول الأول من الزيادات و هو قوله إلا أنها لم تقاتل لا الأول فى كلام أبى تمام؛ لأنه أخر فيه و بيان ذلك