حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٩
أهذا مصاب أم طعم صاب (و إن اختلفا) عطف على قوله: و التام منه أن يتفقا ...
مركبا من كلمتين كالمثال المتقدم، أو مركبا من كلمة و بعض كلمة أخرى، و أن الجناس فى هاتين الحالتين يقال له مفروق و ليس كذلك، إذ التخصيص باسم المفروق إنما هو إذا لم يكن المركب مركبا من كلمة و بعض كلمة أخرى كما فى المثال، و أما إن كان مركبا من كلمة و بعض أخرى فإنه يخص باسم المرفو أخذا من قولك رفأ الثوب إذا جمع ما تقطع منه بالخياطة فكأنه رفئ بعض الكلمة فأخذنا الميم من طعم و رفأنا بها صاب فصارت مصاب، و حاصل التقسيم الصحيح للمركب أن يقال: إن المركب إن كان مركبا من كلمة و بعض كلمة يسمى التجنيس مرفوا، و إلا يكن مركبا من كلمة و بعض أخرى، بل من كلمتين فهو متشابه إن تشابه اللفظان فى الخط، و مفروق إن لم يتشابها فى الخط، بل افترقا فيه.
(قوله: أهذا مصاب أم طعم صاب) المصاب قصب السكر و الصاب عصارة شجر مر كذا فى المطول. و قال العصام: الصاب جمع صابة و هو شجر مر ووهم الجوهرى فى قوله الصاب عصارة شجر مر، فاللفظ الثانى من لفظى التجنيس مركب من صاب و من الميم فى طعم بخلاف الأول منهما فإنه مفرد و هما غير متفقين فى الخط.
و وجه حسن الجناس التام مطلقا أن صورته صورة الإعادة و هو فى الحقيقة للإفادة (قوله:
و إن اختلفا فى إلخ) حاصله أن ما تقدم فيما إذا كان اللفظان متفقين فى أنواع الحروف و عددها و هيئتها و ترتيبها فإن لم يكونا متفقين فى ذلك فهو أربعة أقسام، لأن عدم الاتفاق فى ذلك إما أن يكون بالاختلاف فى أنواع الحروف أو فى عددها أو فى هيئتها أو فى ترتيبها، و إنما حصرنا الاختلاف فى هذه الأربعة و جعلنا الخلاف فى حالة لا فى أكثر؛ لأنهما لو اختلفا فى اثنين من ذلك أو أكثر لم يعد ذلك من باب التجنيس لبعد التشابه بينهما (قوله: عطف على قوله: و التام منه أن يتفقا) أى فهو من قبيل عطف الجملة الفعلية الشرطية على جملة اسمية؛ لأنها فى تأويل الشرطية المناسبة لهذه، إذ كأنه يقول: إن اتفق اللفظان فى جميع الأوجه السابقة فهو التام فيناسب أن يقال هنا و إن اختلفا