حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩
(فمنه: المطابقة؛ و تسمى الطباق، و التضاد أيضا؛ و هى الجمع بين متضادين؛ أى: معنيين متقابلين فى الجملة) أى: يكون بينهما تقابل و تناف و لو فى بعض الصور؛ سواء كان التقابل حقيقيا، ...
بها تقع المؤاخذة و يحصل الغرض أخذا و دفعا و امتثالا و انتهاء و انتفاعا و إضرارا، و لذلك يقال: لولا المعانى ما كانت الألفاظ محتاجا لها.
[و من المعنوى]: و من المعنوى (قوله: فمنه المطابقة) ذكر المصنف فى هذا الكتاب تسعة و عشرين وجها من هذا النوع، أولها المطابقة و هى لغة الموافقة، يقال طابقت بين الشيئين جعلت أحدهما حذو الآخر، و يسمى المعنى الذى ذكره مطابقة لأن المتكلم وفق بين المعنيين المتقابلين، أو لموافقة الضدين فى الوقوع فى جملة واحدة و استوائهما فى ذلك مع بعد الموافقة بينهما، و كون المطابقة من وجوه التحسين يعرف بالذوق، و كذا يقال فى بقية الوجوه الآتية (قوله: و تسمى الطباق و التضاد) أى و تسمى أيضا بالتطبيق و التكافؤ؛ لأن المتكلم يكافئ بين اللفظين أى يوافق بينهما (قوله: الجمع بين متضادين) أى فى كلام واحد أو ما هو كالكلام الواحد فى الاتصال، و قوله بين متضادين أخذ بالأقل كما فى قولهم الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد، و إلا فالجمع بين الأمور المتضادة مطابقة و لو كثرت تلك المتضادات (قوله: أى معنيين متقابلين) لما كان يتوهم أن المراد بالمتضادين هنا خصوص الأمرين الوجوديين المتواردين على محل واحد بينهما غاية الخلاف كالسواد و البياض- و ليس ذلك شرطا، بين المصنف أن المراد بالمتضادين هنا ما هو أعم من ذلك، أعنى الأمرين اللذين بينهما تقابل و تناف (قوله: فى الجملة) أى: و لو فى الجملة فليس التنافى فى بعض الأحوال شرطا بدليل التعميم.
(قوله: و تناف) تفسير لما قبله (قوله: و لو فى بعض الصور) أى و لو فى بعض الأحوال، و من المعلوم أن المتقابلين فى بعض الأحوال إنما يكون التنافى بينهما باعتبار ذلك البعض، فلذا قال لبيان عموم التقابل (سواء كان التقابل حقيقيّا إلخ) (قوله: و لو فى بعض الصور) أى: كما فى الاعتبارى فإن التنافى فيه باعتبار المتعلق (قوله: سواء كان التقابل حقيقيّا)