حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٣
(أولها) أى أول الأقسام و هو أن يكون الثانى أبلغ من الأول (كقول أبى تمام: هو) ضمير الشأن (الصنع) أى الإحسان و الصنع مبتدأ خبره الجملة الشرطية أعنى قوله (إن يعجل فخير و إن يرث) أى يبطؤ (فللريث فى بعض المواضع أنفع) و الأحسن أن يكون هو عائدا إلى حاضر فى الذهن و هو مبتدأ خبره الصنع و الشرطية ابتداء كلام و هذا كقول أبى العلاء:
مثله) أى: مثل الأول فى البلاغة فيكون بعيدا عن الذم (قوله: ضمير الشأن) أى: مبتدأ أول، و الصنع بمعنى الإحسان مبتدأ ثان، و الجملة الشرطية خبر المبتدأ الثانى، و المبتدأ الثانى و خبره خبر ضمير الشأن أى: الشأن هو أن الإحسان إن يعجل فخير و إن يتأخر فقد يكون بتأخيره أنفع (قوله: و إن يرث) من راث ريثا أى بطؤ و تأخر، و منه قولهم: أمهلته ريثما فعل كذا أى ساعة فعله (قوله: أى يبطؤ) بفتح أوله و سكون ثانيه و ضم ثالثه و بعده همز من بطؤ يبطؤ بطئا إذا تأخر (قوله: و الأحسن أن يكون هو عائدا إلى حاضر) أى يفسره قوله الصنع الذى جعل خبرا عنه، و إنما كان هذا الاحتمال أحسن من الأول؛ لأن كون الضمير للشأن خلاف الظاهر مع إفادة هذا الإعراب ما يفيده الأول من الإجمال و التفصيل، و مع كونه أفيد لتعدد الحكم فيه، إذ فيه الحكم بأن ذلك المتعقل هو الصنع و الحكم بأن الصنع من صفته ما ذكر، قاله سم.
قال يس: و قوله: لأن كون الضمير للشأن خلاف الظاهر أى: لأنه مخالف للقياس من خمسة أوجه عوده على ما بعده لزوما و أن مفسره لا يكون إلا جملة و أنه لا يتبع بتابع و أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه و أنه ملازم للإفراد (قوله: إلى حاضر فى الذهن) و هو الموعود به (قوله: و هذا كقول إلخ) أى: و هذا الإعراب على الاحتمال الثانى كالإعراب الكائن فى قول أبى العلاء، فإن الضمير فيه عائد على متعقل الذهن يفسره ما بعده المخبر به عنه، و لا يصح أن يكون ذلك الضمير ضمير الشأن؛ لأن الخبر الواقع بعده مفرد و ضمير الشأن إنما يخبر عنه بجملة، و الحاصل أن الضمير فى بيت