حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠١
(و أنت بما أملت منك جدير ... فإن تولنى) أى تعطنى (منك الجميل فأهله،) أى فأنت أهل لإعطاء ذلك الجميل (و إلّا فإنّى عاذر) إياك (و شكور) لما صدر عنك من الإصغاء إلى المديح أو من العطايا السالفة.
(و أحسنه) أى أحسن الانتهاء (ما آذن بانتهاء الكلام) حتى لا يبقى للنفس ...
متعلق بجدير، و فى الكلام حذف مضاف أى: إنى جدير بالفوز بالمنى منك حين بلغتك (قوله: و أنت بما أملت منك جدير) أى: و أنت جدير و حقيق بما أملته و رجوته منك و هو الظفر بالمنى؛ لأنك من الكرام (قوله: فإن تولنى منك الجميل) أى: الإحسان و الإفضال.
(قوله: و إلا فإنى عاذر) أى: و إن لم تولنى الجميل فإلّا أجد عليك فى نفسى، و لكنى عاذر لك فى منعك لعدم تيسر المعطى فى الوقت؛ لأن كرمك أداك إلى خلوّ يدك أو لتقديم من لا يعذر بالعطاء (قوله: و شكور) أى: و إنى شكور لك على ما صدر منك من غير الإعطاء و هو إصغاؤك لمدحى، فإن ذلك من المنة علىّ، و يحتمل أن المراد و شكور لك على ما صدر منك من الإعطاء سابقا و لا يمنعنى من شكر السابق عدم تيسر اللاحق. قال بعضهم: و الذى حصل به الانتهاء فى المثال جميع البيتين، و قرر شيخنا العدوى: أن محل الشاهد قوله: فإنى عاذر و شكور؛ لأنه يقتضى أنه قبل العذر، و إذا قبله فقد انقطع الكلام فقبول العذر يقتضى انقطاع الكلام فهو من قبيل الانتهاء الذى آذن بانتهاء الكلام، و قرر أيضا: أن فى إتيان المصنف بهذين البيتين تورية؛ لأن معناهما القريب ما قصده الشاعر و البعيد ما قصده المصنف و هو أن كتابه قد ختمه و بلغ مناه فيه، و بعد ذلك يطلب من مولاه أن يقبله منه و يثيبه عليه (قوله: ما آذن بانتهاء الكلام) أى: ما أعلم بأن الكلام قد انتهى و الذى يعلم بالانتهاء أما لفظ يدل بالوضع على الختم كلفظ انتهى، أو تم أو كمل، و مثل: و نسأله حسن الختام و ما أشبه ذلك، أو بالعادة كأن يكون مدلوله يفيد عرفا أنه لا يؤتى بشىء بعده و لا يبقى للنفس تشوف لغيره بعد ذلك مثل قولهم فى آخر الرسائل و المكاتبات: و السّلام، و مثل الدعاء، فإن العادة جارية بالختم به كما فى البيت الآتى.