حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٧
و المصنف لم يذكر من هذا القسم إلا هذا المثال و أهمل الثلاثة الباقية و قد أوردتها فى الشرح ...
واحدة و ليس كذلك؛ لأن الأول مأخوذ من مادة الاختصار الذى هو ترك الإكثار، و الثانى مأخوذ من خصر أى: برد لا يقال إنه لا مادة للخصر؛ لأنه نفسها، إذ هو مصدر فليس هنا شبه اشتقاق، بل تجانس إذ الخصر لم يؤخذ من شىء حتى يتبادر كونهما من أصل واحد؛ لأنّا نقول: يكفى فيه رعاية كونه مأخوذا من الفعل على قول، إذ التبادر يكفى فيه التوهم فتأمل.
(قوله: لم يذكر من هذا القسم) أعنى كون اللفظين المتقابلين ملحقين بالمتجانسين بسبب شبه الاشتقاق إلا هذا المثال أى: و كان الأولى تأخيره بعد استيفاء أمثلة ما يجمعهما الاشتقاق، قال فى الأطول: و هذا مثال لما وقع أحد الملحقين فى آخر البيت، و الآخر فى حشو المصراع الأول، و إنما كان واقعا فى حشو المصراع؛ لأنه قد تقدم عليه لو، و أنت خبير بأن هذا غير جار على اصطلاح العروضيين، فإن البيت من البسيط، و مستفعلن صدر، و لو اختصر: متفعلن، فاصطلاح علماء البديع مخالف لاصطلاح العروضيين فى الصدر و الحشو و العجز، فاصطلاح العروضيين أن الصدر هو التفعيلة الأولى من المصراع و العجز التفعيلة الأخيرة و ما بينهما حشو و لو كانت تلك التفعيلة كلمة و بعض كلمة أو كلمتين و أما عند علماء البديع فالكلمة الأولى من المصراع صدر و الأخيرة عجز و ما بينهما حشو- فتأمل.
(قوله: و قد أوردتها فى الشرح) فمثال ما يقع أحد الملحقين اللذين جمعهما شبه الاشتقاق فى آخر البيت، و الملحق الآخر فى صدر المصراع الأول قول الحريرى:
و لاح يلحى على جرى العنان إلى
ملهى فسحقا له من لائح لاحى