حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٩
[الاطراد]:
(و منه) أى و من المعنوى. (الاطراد و هو أن تأتى بأسماء الممدوح أو غيره) و أسماء (آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلف) فى السبك (كقوله:
فى كلام الغير على معنى آخر، و إنما فيهما ذكر صفة ظنت على وجه فإذا هى على خلافه، فأشبها هذا القبيل من جهة كون المعنى فيهما فى الجملة على الخلاف، و ذلك لأنه وقع فى ظنه أن إخوانه دروع له، فظهر له أنهم ليسوا دروعا له، بل للأعادى، و ظن أنهم سهام صائبات لأعاديه فظهر له أنهم ليسوا كذلك بل سهام صائبة لفؤاده، و أما البيت الثالث فقد صدر اللفظ منه فحمله على غير مرادهم.
[الاطراد]: (قوله: أى و من المعنوى الاطراد) أى و من البديع المعنوى الاطراد، قيل: الظاهر أنه من البديع اللفظى لا المعنوى؛ لأن مرجعه لحسن السبك، و قد يقال: إن مرجعه لحسن السبك فى معنى مخصوص و هو النسب، فللمعنى دخل فيه- قاله اليعقوبى. فاندفع قول العلامة يس: لم يظهر لى رجوع هذا النوع إلى الضرب المعنوى بوجه لا بالذات و لا بالعرض (قوله: بأسماء الممدوح) الأولى أن يقول: باسم الممدوح أو غيره، إذ لا تعدد هنا لاسم الممدوح أو غيره، و المراد بغيره المذموم أى: المهجو أو المرثى (قوله: و أسماء آبائه) أراد بالجمع هنا ما فوق الواحد بدليل المثال (قوله: على ترتيب الولادة) بأن يذكر اسم الأب ثم اسم أبى الأب و هكذا، إن قلت: لا فائدة فى ذلك القيد إذ لا يمكن الإتيان بأسماء الآباء من غير ترتيب، و إلا لكذب الانتساب فلا بد من الترتيب، إذ لو قيل بعتيبة بن شهاب بن الحارث لكذب، قلت: لا ينحصر ذكر الممدوح و آبائه فى الذكر على طريق الانتساب، فلو قيل: بعتيبة بن شهاب و حارث لكان من الاطراد- قاله العصام، و تأمله (قوله: من غير تكلف فى السبك) أى: فى نظم اللفظ و نفى التكلف، يرجع فيه إلى الذوق السليم فلا يكون ذكره فى التعريف مضرّا، لأنه ليس بخفى، و قيل: نفى التكلف ألا يفصل بين الأسماء بلفظ لا دلالة على النسب، نحو زيد بن عمرو بن خالد،