حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٠
على طرف الهجران) أى هاجرا لك مبتدلا بك و بأخوتك (إن كان يعقل و يركب حد السيف) أى يتحمل شدائد تؤثر فيه تأثير السيوف و تقطعه تقطيعا (من أن تضيمه) أى بدلا من أن تظلمه (إذا لم يكن عن شفرة السيف) أى عن ركوب حد السيف و تحمل المشاق (مزحل) أى مبعد فقد حكى أن عبد اللّه بن الزبير ..
اسم مصدر بمعنى الإنصاف الذى هو العدل و توفية الحق (فقوله: و لم توفه حقوقه) عطف تفسير على ما قبله و معنى إعطاء النصفة أى: العدل إيقاعه (قوله: على طرف الهجران) أى: على الطرف الذى هو الهجران بكسر الهاء، فالإضافة فيه بيانية و كون الهجران طرفا باعتبار توهم أن المواصلة مكان متوسط بين المتواصلين، و أن الهجر طرف لذلك المكان خارج، و يحتمل أن تكون الإضافة على أصلها بأن يجعل للهجر طرفان، و الذى عليه المظلوم هو الأبعد منهما (قوله: إن كان يعقل) أى: وجدته هاجرا لك رافضا لصحبتك إن كان له عقل يطلب به معالى الأمور؛ لأنه لا خير فى صحبة من لا يرى لك ما ترى له فكيف بصحبة من يظلمك و لا ينصفك؟ و أما من لا عقل له فيرضى بأدنى الأمور بدلا عن أعلاها فلا يقام له وزن فى المعاملات و لا يلتفت إليه فى التخصيص بالمكرمات (قوله: و يركب) أى: ذلك الأخ الذى لم تنصفه (قوله: حد السيف) أى:
طرفه القاطع (قوله: أى يتحمل إلخ) أشار بهذا إلى أنه لم يرد بركوبه حد السيف المعن الحقيقى، بل المراد تحمل ما ذكر فكأنه قال: و يركب ما هو بمنزلة القتل بالسيف (قوله: من أن تضيمه) بفتح التاء و الضيم: الظلم و الذل، و أشار الشارح بقوله: بدلا إلى أن من للبدل و يصح جعلها للتعليل أى: من أجل ضيمك أى: ظلمك و ذلك له بعدم إنصافك (قوله: عن شفرة السيف) بفتح الشين المعجمة أى: حده القاطع، و فى الكلام حذف مضاف أى: إذا لم يكن عن ركوب حد السيف، و أراد بحد السيف هنا الأمور الشاقّة التى هى بمنزلة القتل مثل: ما مر (و قوله: مزحل) بفتح الميم و الحاء المهملة و بينهما زاى معجمة أى: بعد و انفصال، و المعنى و يركب الأمور الشاقة التى تؤثر فيه تأثير السيف مخافة أن يلحقه الضيم و العار متى لم يجد عن ركوبها بعدا (قوله: فقد حكى إلخ)