حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦
إشارة إلى أن هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام بعد رعاية الأمرين. و الظرف- أعنى قوله: بعد رعاية- ...
لأن الإضافة هنا للعهد، فكأنه يقول: علم يعرف به الأوجه المشار إليها فيما تقدم، و هى الوجوه التى تحسن الكلام و تورثه قبولا بعد رعاية البلاغة مع الفصاحة، و على هذا فقوله بعد رعاية المطابقة و وضوح الدلالة تأكيد و بيان لما تقدم، فقول الشارح (إشارة إلى أن هذه الوجوه إلخ) المراد زيادة إشارة و تنبيه على أن هذه الوجوه إلخ، و إلا فجعل الوجوه إشارة لما سبق فيه تنبيه على ما ذكره، و إشارة أيضا إليه تأمل. (قوله: بعد رعاية المطابقة) أى: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فأل فى المطابقة إما للعهد أو عوض عن المضاف إليه (و قوله: بعد رعاية المطابقة) أى: المعلومة بعلم المعانى، و لو قال بعد رعاية البلاغة كان أخصر. (و قوله: و رعاية وضوح الدلالة) أى: و بعد رعاية وضوح الدلالة المعلومة بعلم البيان.
(و قوله: أى الخلو عن التعقيد المعنوى) تفسير لوضوح الدلالة، و أما الخلو عن التعقيد اللفظى فهو داخل فى قوله بعد رعاية المطابقة لأن المطابقة لا تعتبر إلا بعد الفصاحة و هى تتوقف على الخلو عن التعقيد اللفظى، و حاصل كلامه أن تلك الأوجه إنما تعد محسنة للكلام إذا أتى بها بعد رعاية الأمرين:
الأمر الأول: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، و هذا يتضمن الخلو عن ضعف التأليف المبين فى النحو، و الخلو عن الغرابة المبين فى اللغة، و الخلو عن مخالفة القياس المبين فى الصرف، و الخلو عن التنافر المدرك بالذوق، و ذلك لأن المطابقة لا عبرة بها إلا بعد الفصاحة، و الفصاحة تتوقف على الخلو عن هذه الأمور المبين بعضها فى تلك العلوم و المدرك بعضها بالذوق.
و الأمر الثانى: وضوح الدلالة المبين فى علم البيان، و لما كان المبين فى الفن الثانى هو ما يزول به التعقيد المعنوى، فسر الشارح وضوح الدلالة بالخلو عن التعقيد المعنوى، و لم يفسره بالخلو عن التعقيد المعنوى و اللفظى، و أدخلناه فيما توقفت عليه المطابقة من أمر الفصاحة لعدم بيانه فى الفن الثانى (قوله: إنما تعد محسنة إلخ) أى و إلا كانت كتعليق