حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٤
دون الحرف الأخير، فنحو شديد و قريب ليس بسجع و هو أخص بالموازنة و إذا تساوى الفاصلتان فى الوزن دون التقفية.
(فإن كان ما فى إحدى القرينتين) من الألفاظ (أو أكثره مثل ما يقابله من) القرينة (الأخرى فى الوزن) سواء ماثله فى التقفية أولا (خص) هذا النوع من الموازنة (باسم المماثلة) و هى لا تختص بالنبر كما توهم البعض من ظاهر قولهم تساوى الفاصلتين، و لا بالنظم على ما ذهب إليه البعض، ...
الحرف الأخير، و شرط فى الموازنة التوافق فى الوزن و لم يشترط فيها التوافق فى الحرف الأخير و هو التوافق فى التقفية، فالموازنة عنده: الكلام الذى يقع فيه التوافق فى الوزن- سواء كان مع ذلك متفقا فى التقفية أم لا، فالسجع عنده أخص من الموازنة، لأنه شرط فيه ما فى الموازنة و زيادة، فنحو:" سرر مرفوعة و أكواب موضوعة" سجع و موازنة، و نحو شديد و قريب إذا ختم بهما قرينتان لا يكون من السجع لعدم التقفية، و يكون من الموازنة لوجود الوزن، و اعترض عليه بأنه يلزم على كلامه أن نحو: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ليس من السجع لعدم الوزن و لا من الموازنة لذلك أيضا فيكون خارجا عن النوعين و هو فى غاية البعد (قوله: دون الحرف الأخير) أى:
و لا يشترط فى الموازنة تساويهما فى الحرف الأخير الذى هو التقفية.
(قوله: أو أكثره) أى: أو كان أكثر ما فى إحدى القرينتين من الألفاظ (قوله:
من القرينة الأخرى) أى: من الألفاظ التى فى القرينة الأخرى (قوله: سواء مماثلة إلخ) هذا التعميم إنما هو فيما عدا الفاصلتين، لأن ما عداهما هو المحدث عنه، و أما الفاصلتان فيشترط فيهما عدم التقفية كما حل به الشارح أولا، فالتعميم ظاهر على كلام المصنف (قوله: خص هذا النوع) جواب إن، و المراد بهذا النوع ما تساوت المتقابلات التى فى قرينتيه أو جلها، و قوله باسم المماثلة أى: فيقال هذه الموازنة مماثلة، فالمماثلة نوع من مطلق الموازنة فهى بمنزلة الترصيع من السجع (قوله: و هى) أى: الموازنة لا تختص إلخ و يلزم من عدم اختصاص الموازنة بقبيل عدم اختصاص المماثلة بقبيل، لأن المماثلة نوع للموازنة و كل ما ثبت لجنس ثبت لنوعه (قوله: على ما ذهب إليه البعض) أى: نظرا إلى
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج٤، ص: ٢٠٥
بل يجرى فى القبيلين، فلذلك أورد مثالين (نحو) قوله تعالى: وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و قوله: مها الوحش) جمع مهاة و هى البقرة الوحشية (إلا أنّ هاتا) أى هذه النساء (أوانس ... قنا الخطّ إلا أنّ تلك) القنا (ذوابل) ...
أن الشعر لوزنه أنسب باسم الموازنة (قوله: بل يجرى) أى: اسم المماثلة و قوله فى القبيلين أى: النثر و النظم (قوله: وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ هذه قرينة، و قوله و هديناهما الصراط المستقيم: قرينة ثانية مقابلة لما قبلها و فى كل من القرينتين أربع كلمات غير الفاصلة، و التوافق بينهما فى ثلاثة من الأربعة و هى: الفعل و فاعله و مفعولاه، و لا تخالف إلا فى الفعل فهذا مثال لما تساوى فيه الجل فى الوزن و لم يوجد هنا تساو فى التقفية، و مثال التساوى فى الكل فى النثر قوله تعالى: وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ كما تقدم.
(قوله: و قوله)
أى: قول الشاعر و هو أبو تمام فى مدح نسوة (قوله: مها الوحش) أى: هن كمها الوحش فى سعة الأعين و سوادها و أهدابها، و المها بضم الميم كما فى معاهد التنصيص، و بفتحها كما فى سم.(قوله: إلا أن هاتا) فيه أن هاتا للمفردة المؤنثة، و النساء ليس مفردا، و أجيب بأنه مفرد حكما (قوله: أوانس) أى: يأنس بهن العاشق بخلاف مها الوحش فإنها نوافر (قوله: قنا الخط) أى: هن كقنا الخط فى طول القد و استقامته، و القنا: جمع قناة و هى الرمح، و الخط بفتح الخاء موضع باليمامة تصنع فيه الرماح و تنسب إليه الرماح المستقيمة.
(قوله: ذوابل) جمع ذابل من الذبول و هو ضد النعومة و النضارة يقال: قنا ذابل أى: رقيق الصق القشر- قاله فى الأطول.