حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٧
أى لا يكون ما اعتبر علة لهذا الوصف علة له فى الواقع كما إذا قلت: قتل فلان أعاديه لدفع ضررهم فإنه ليس فى شىء من حسن التعليل و ما قيل من أن هذا الوصف أعنى غير حقيقى ليس بمفيد هاهنا؛ لأن الاعتبار لا يكون إلا غير حقيقى فغلط و منشؤه ما سمع ...
و فيه أن الذى يوصف بكونه حقيقيّا، أو غير حقيقى الأمر المعتبر لا الاعتبار، و أجيب بأن الضمير فى قوله: غير حقيقى أى: هو راجع للاعتبار بمعنى المعتبر على طريق الاستخدام كما أشار لذلك الشارح بقوله أى: لا يكون ما اعتبر إلخ، و المراد بالحقيقى ما كان علة فى الواقع سواء كان أمرا اعتباريّا أو موجود فى الخارج، و غير الحقيقى ما كان غير مطابق للواقع بمعنى أنه ليس علة فى نفس الأمر، بل اعتبر بوجه يتخيل به كونه صحيحا كان ذلك المعتبر أمرا اعتباريّا أو موجودا فى الخارج.
(قوله: أى لا يكون إلخ) أى: يجب أن يكون ما اعتبر من العلة المناسبة لها الوصف غير مطابقة للواقع بمعنى: أنها ليست علة له فى نفس الأمر، بل اعتبر كونها علة بوجه يتخيل به كون التعليل صحيحا، فلو كانت تلك العلة التى اعتبرت مناسبة للوصف حقيقة أى: علة له فى نفس الأمر، لم يكن ذلك من محسنات الكلام لعدم التصرف فيه فإن قيل: كون الاعتبار لطيفا إنما يكون بكون العلة غير مطابقة للواقع فى التعليل إذ بذلك يثبت لطفه؛ لأن جعل ما ليس بواقع واقعا على وجه لا ينكر و لا يمج هو الاعتبار اللطيف، و حينئذ فلا حاجة لقوله غير حقيقى أى: غير مطابق؛ لأن ذلك هو معنى كون المعتبر لطيفا قلنا: حصر لطف الاعتبار فى كون العلة غير مطابقة للواقع ممنوع، إذ لا يجوز فى اعتبار العلة المناسبة للوصف أن يكون لطيفا أى: دقيقا حسنا و يكون مطابقا و ما يكون من البديع يشترط فيه ألا يطابق فلذا وصفه بقوله: غير حقيقى (قوله: علة له فى الواقع) خبر يكون (قوله: كما إذا قلت إلخ) هذا التمثيل للمنفى (قوله: فإنه ليس فى شىء) أى:
فى مرتبة من مراتب حسن التعليل؛ لأن دفع الضرر علة فى الواقع لقتل الأعادى (قوله: و ما قيل) مبتدأ خبره قوله: فغلط، و حاصله أن بعض الشراح اعترض على المصنف، فقال:
الأولى إسقاط قوله: غير حقيقى؛ لأن قوله: باعتبار لطيف يغنى عنه؛ لأن الأمر الاعتباري