حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٣
فى الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه أى يعجبه (فى ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون) تلك المواضع الثلاثة (أعذب لفظا) بأن تكون فى غاية البعد عن التنافر و الثقل (و أحسن سبكا) بأن تكون فى غاية البعد عن التعقيد و التقديم و التأخير الملبس، ...
الكلام ليأتى به فيها (قوله: فى الروضة) هى البستان (قوله: إذا وقع فيها) أى: إذا كان حالّا فيها متتبعا أى: طالبا و ناظرا لما يونقه (قوله: حتى تكون) أى: لأجل أن تكون فحتى تعليلية (قوله: أعذب لفظا) أى: من غيرها و هذا متعلق بالمفردات كما يدل عليه قوله بأن تكون إلخ (و قوله: و أحسن سبكا) متعلق بالمركبات؛ لأن التعقيد لا يكون إلا فيها (قوله: بأن تكون فى غاية البعد) هذا تفسير مراد و كذا ما بعده و إلا فعذوبة اللفظ تتناول حسن السبك و صحة المعنى و حسن السبك يتناول عذوبة اللفظ و صحة المعنى، و كذا صحة المعنى تتناول عذوبة اللفظ و حسن السبك، فربما يتراءى التكرار فى كلام المصنف، فحمل الشارح كلّا من الثلاثة على محمل، و إنما خص أعذبية اللفظ بالكون فى غاية البعد عن التنافر و استثقال الطبع؛ لأن العذب الحسى يقابله حسّا ما ينافر الطبع و يثقل عليه، فناسب تخصيصه بهذا المعنى (قوله: و الثقل) عطف تفسير أو عطف سبب على مسبب، و أورد على الشارح أن الاحتراز عن التنافر و الثقل من الحسن الذاتى الحاصل بعلم المعانى، و حينئذ فتكون رعاية الحسن فى هذه المواضع الثلاثة من رعاية الحسن الذاتى، فلا يكون هذا الحسن من البديع، فلا يكون هذا الفصل من الخاتمة التى هى من البديع، و أجيب بأن البعد عن التنافر و الثقل يبحث عنه فى علم المعانى، و غاية البعد عن ذلك يبحث عنه فى علم البديع، و الشارح قال بأن تكون فى غاية البعد إلخ، و الغاية أمر زائد محسن و أورد عليه أنه كان عليه أن يزيد الغاية فى البعد عن مخالفة القياس ففى كلامه قصور، و أجيب بأن الباء بمعنى الكاف كما وقع ذلك فى كلام كثير من الأفاضل كالنووى (قوله: بأن تكون فى غاية البعد عن التعقيد) أى: اللفظى.
(قوله: و التقديم و التأخير الملبس) هذا كناية عن ضعف التأليف، و عطفه على ما قبله من عطف السبب على المسبب؛ لأن ضعف التأليف سبب فى التعقيد اللفظى