حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٤
(و قوله: ضرائب) جمع ضريبة و هى الطبيعة التى ضربت للرجل و طبع عليها (أبدعتها فى السماح، فلسنا نرى لك فيها ضريبا) أى مثلا و أصله المثل في ضرب القداح
أى: و قول القاضى الأرجانى نسبة لأرجان بلدة من بلاد فارس، و البيت من السريع، و عروضه مطوية مكسوفة، و ضربه موقوف (و قوله: أملتهم) أى: رجوت منهم المعروف و الخير (و قوله: ثم تأملتهم) أى: ثم تأملت فيهم و تفكرت فى أحوالهم هل هى أحوال من يرجى خيره أم لا؟ (و قوله: فلاح لى) أى: فظهر لى بعد التأمل فى أحوالهم أنه ليس فيهم فلاح أى: فوز و بقاء على الخير، و قد أفاد ب ثم أنه كان على الخطأ مدة مديدة لعدم التأمل، و باستعمال الفاء أنه ظهر له عدم فلاحهم بأدنى تأمل، و محل الشاهد قوله فلاح:
الواقع فى صدر المصراع الثانى، و فلاح الثانى الواقع فى عجز البيت فإنهما متجانسان؛ لأن الأول بمعنى ظهر، و الثانى بمعنى الفوز و الإقامة على الخير (قوله: و قوله: ضرائب إلخ) أى: و قول الشاعر و هو البحترى، و هذا شروع فى أمثلة اللفظين الملحقين المتجانسين من جهة الاشتقاق و هى أربعة كما مر، و البيت المذكور من بحر المتقارب فوزنه فعول ثمان مرات (قوله: التى ضربت للرجل) أى: أوجدت فيه و طبع عليها، (و قوله: و هى الطبيعة) أى السجية (قوله: أبدعتها) أى: أنشأتها فى العالم من غير أن يتقدم لأحد من الناس عليك منشأ فيها (و قوله: فى السماح) أى: الكرم إن قلت: كونها طبائع و كونه أبدعها و أحدثها متنافيان، إذ لا معنى لإحداث الطبائع، قلت: المراد أنك أنشأت آثارها الدالة على أنك طبعت عليها من الإعطاء الأفخم و البذل لكل نفيس أعظم بدليل قوله فى السماح (قوله: أى مثلا) أى: بل تلك الضرائب اختصصت بها و علم من كلامه أنه فرق بين الضريبة و الضريب فالضريبة عبارة عن الطبيعة التى طبع الشخص عليها و الضريب المثل (قوله: و أصله) أى: و أصل الضريب المثل فى ضرب القداح أى: أنه فى الأصل مثل مقيد، ثم أريد به مطلق مثل (و قوله: فى ضرب القداح) فى بمعنى من، و ضرب بمعنى:
خلط، و القداح: السهام جمع قدح- بكسر القاف و سكون الدال- و هو سهم