حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٠
و تجاهل تحيرا و تدلها و قال أهذا حلم أراه فى النوم أم كان فى الركب يوشع النبى- عليه السّلام- فردّ الشمس؟ (إشارة إلى قصة يوشع عليه السلام و استيقافه الشمس) على ما روى من أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم فيدخل السبت فلا يحل له قتالهم فيه فدعا اللّه فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم (و كقوله: لعمرو) اللام للابتداء و هو مبتدأ (مع الرّمضاء) أى الأرض الحارة التى ترمض فيها القدم أى تحترق حال من الضمير فى أرق (و النار) مرفوع ...
عادة ذكر الشمس (قوله: و تجاهل إلخ) أى: فكأنه يقول خلط علىّ الأمر لما شاهدت، فلم أدر هل أنا نائم و ما رأيته حلم أم شمس الخدر أى: وجه الحبيب ألّمت بنا أى: نزلت بالركب فعاد ليلهم نهارا أم حضر يوشع فرد الشمس؟ و علم من هذا أن فى البيت مقدمة محذوفة و هى أم شمس الخدر (قوله: و تدلها) مرادف لما قبله (قوله: فردّ الشمس) أى: ردّها عن الغروب و أمسكها و ليس المراد أنها غابت بالفعل، ثم ردها- كذا قيل.
(قوله: يوشع) هو ابن نون فتى موسى أى: صاحبه (قوله: و استيقافه الشمس) أى: طلبه من اللّه تعالى وقوفها (قوله: أدبرت) أى: كادت أن تغرب (قوله: خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم) أى: من قتالهم فهى لم تغرب بالفعل لكنها قاربت الغروب، فلما دعا اللّه حبست له حتى فرغ من قتالهم، فقد حصل نوع من الظلام و ظهرت الشمس فى الظلام مثل ظهور الشمس فى الليل المظلم، هذا محصل كلام الشارح، و فى بعض العبارات ما يفيد أن الشمس غربت بالفعل وردت له بعد غروبها، و يدل لذلك قول ابن السبكى فى تائيته:
وردّت إليك الشمس بعد مغيبها
كما أنّها قدما ليوشع ردّت