حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦٩
و إن أريد بالتقارب أن يكونا بحيث تدغم إحداهما فى الأخرى فالهاء و الهمزة ليستا كذلك (أو فى الآخر نحو وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ و إن اختلفا) أى لفظا المتجانسين (فى ترتيبها) أى ترتيب الحروف بأن يتحد النوع و العدد و الهيئة لكن قدم فى أحد اللفظين بعض الحروف و أخر فى اللفظ الآخر (سمى) هذا النوع (تجنيس القلب نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه. و يسمى قلب كل)
(قوله: و إن أريد إلخ) يعنى لو قيل فى الجواب عن المصنف: إن مراده بالحرفين المتقاربين فى المخرج فصحّ التمثيل، فيقال فى رد هذا الجواب: إنهم ذكروا أن من جملة المتقاربين فى المخرج الهاء و الهمزة كما مر فى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ، لأنهما حلقيان، و الحال أنه لا يمكن إدغام أحدهما فى الآخر، فبطل ذلك الجواب، و ما زال الاعتراض واردا على المصنف (قوله: فالهاء و الهمزة) علّة لجواب الشرط المحذوف أى:
فلا يصح؛ لأن الهاء إلخ (قوله: ليستا كذلك) أى: لا تدغم إحداهما فى الأخرى مع أنه مثل بهما للمتقاربين (قوله: أمر من الأمن) فالأمن و الأمر متفقان إلا فى الراء و النون و هما متباعدتان فى المخرج- كذا قال المصنف و فيه نظر، بل هما متقاربتان، حتى إنه يجوز إدغام إحداهما فى الأخرى؛ لأنهما من حروف الذلاقة التى يجمعها قولك: مر بنفل، و هى تخرج من طرف اللسان، و حينئذ فالنون و الراء يخرجان منه، فالمثال الصائب تلاف و تلاق (قوله: و أخر) أى: ذلك البعض فى اللفظ الآخر (قوله: سمى تجنيس القلب) أى:
لوقوع القلب أى عكس بعض الحروف فى أحد اللفظين بالنظر للآخر و هو ضربان؛ لأنه إن وقع الحرف الأخير من الكلمة الأولى أولا من الثانية و الذى قبله ثانيا و هكذا على الترتيب سمى قلب الكل و إلا سمى قلب البعض، و قد ذكر المصنف مثال كل منهما (قوله: نحو: حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه) أى: أن سيف الممدوح فتح لأوليائه، إذ به يقع النصر لهم، و حتف لأعدائه أى: هلاك لهم، إذ به يقع موتهم و هذا الكلام حل لقول الأحنف بن قيس: