حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٨
[التجريد]:
(و منه) أى و من المعنوى (التجريد و هو أن ينتزع من أمر ذى صفة) أمر (آخر مثله فيها) أى مماثل لذلك الأمر ذى الصفة فى تلك الصفة (مبالغة) أى لأجل المبالغة و ذلك (لكمالها) أى تلك الصفة (فيه) أى فى ذلك الأمر حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة ...
______________________________
توافقها فى الوقوع و اشتراكها فى الثبوت،- كذا قيل، لكن يرد أن يقال لم لم يقل أو
يزوج من يشاء ذكرانا و إناثا؟ أى: يجعل لمن يشاء الذكور و الإناث معا فيفيد
المباينة و يجرى الكلام على نسق واحد، و قد يقال: فائدة العدول عن التصريح بمن
يشاء فى الجملة الثالثة إلى الضمير و تغيير أسلوب الكلام، الإشارة إلى عدم لزوم
المشيئة و رعاية الأصلح،- أفاده يس نقلا عن السيد و تأمله.
[التجريد]: (قوله: و هو أن ينتزع إلخ) قال فى الأطول: هذا لا يشمل بظاهره نحو لقيت من زيد و عمرو أسدا، و لا نحو لقيت من زيد أسدين أو أسودا، فالأولى أن يقال: و هو أن ينتزع من أمر ذى صفة أو أكثر أمر آخر أو أكثر مثله فيها انتهى. قال الفنرى: و هذا الانتزاع دائر فى العرف يقال فى العسكر ألف رجل و هم فى أنفسهم ألف، و يقال فى الكتاب عشرة أبواب و هو فى نفسه عشرة أبواب، و المبالغة التى ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء؛ لأنهم لا يفعلون ذلك إلا للمبالغة (قوله: آخر) هو بالرفع نائب فاعل ينتزع و أشار الشارح بتقدير أمر إلى أنه صفة لمحذوف (قوله: أى لأجل المبالغة) أى: أن الانتزاع المذكور يرتكب لأجل إفادة المبالغة، أى: لأجل إفادة أنك بالغت فى وصف المنتزع منه بتلك الصفة (قوله: و ذلك) أى: ما ذكر من المبالغة (لكمالها إلخ) فهو علة للعلة و يحتمل أن المراد و ذلك أى ما ذكر من الانتزاع لأجل المبالغة لكمالها إلخ، فهو علّة للمعلل مع علته، و إنما قدر الشارح ذلك إشارة لدفع ما قد يتوهم من أن فيه متعلق بمبالغة و إنما هو متعلق بكمالها، و يصح أن يجعل لام لكمالها بمعنى فى صلة للمبالغة أى:
لأجل المبالغة فى كمال تلك الصفة فيه (قوله: لكمالها فيه) أى: لادعاء كمال تلك