حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٧
(و الأسجاع مبنية على سكون الأعجاز) أى أواخر فواصل القرائن إذ لا يتم التواطؤ و التزاوج فى جميع الصور إلا بالوقف و السكون (كقولهم: ما أبعد ما فات و ما أقرب ما هو آت) إذ لو لم يعتبر السكون لفات السجع؛ لأن التاء من فات مفتوح و من آت منون مكسور.
(قيل: و لا يقال فى القرآن أسجاع) رعاية للأدب و تعظيما له إذ السجع فى الأصل هدير الحمام و نحوه ...
هو الزيادة بأكثر من الثلث، و أما الزيادة بالثلث فأقل فلا تضر (قوله: و الأسجاع مبنية على سكون الأعجاز) أى: أن سكون الأعجاز أصل ينبنى عليه تحصيل السجع و هو واجب عند اختلاف الحركات الإعرابية و مستحسن عند اتفاقها (قوله: إذ لا يتم إلخ) هذا مرتبط بمحذوف أى: لأن الغرض من التسجيع أن يزاوج أى يوافق بين الفواصل و لا يتم التوافق بينهما إلا بالسكون و ذلك السكون أعم من أن يكون فى الفاصلة من أصل وضعها كما فى دعا أمرا للاثنين و دعا فعلا ماضيا أو يحصل بالوقف، و لذا قال المصنف:
مبنية على السكون و لم يقل: مبنية على الوقف (قوله: أى أواخر) إلخ أشار بهذا إلى أن كلامه على حذف مضاف، و الفواصل تفسير للأعجاز أى: على سكون أواخر الأعجاز (قوله: التواطؤ) أى: التوافق (و قوله: و التزاوج) مرادف لما قبله (قوله: كقولهم: ما أبعد ما فات) أى: لأن ما فات من الزمان و من الحوادث فيه لا يعود أبدا (قوله: و ما أقرب ما هو آت) أى: لأنه لا بد من حصوله فصار كالقريب (قوله: منون مكسور) أى: و هذا التخالف غير جائز فى القوافى و لا واف بالغرض من السجع أعنى: تزاوج الفواصل (قوله:
و لا يقال فى القرآن أسجاع) ليس المراد أنه لا يقال فيه ذلك لعدم وجوده فى نفس الأمر، بل المراد أنه ينهى أن يقال ذلك لرعاية الأدب و لتعظيم القرآن و تنزيهه عن التصريح بما أصله أن يكون فى الدواب العجم (قوله: هدير الحمام) أى:
تصويته (و قوله: و نحوه) بالرفع عطفا على المضاف أى: و نحو الهدير كتصويت الناقة لا على المضاف إليه لأن الهدير قاصر على الحمام، و الحاصل أن كلّا من هدير الحمام و تصويت الناقة يقال له السجع فى الأصل، ثم نقل لفظ سجع من هذا المعنى للمعنى المذكور