حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٤
إذا ما مدحتهم، أحكّم فى أموالهم) أتصرف فيها كيف شئت (و أقرّب) عندهم و أصير رفيع المرتبة (كفعلك) أى كما تفعله أنت (فى قوم أراك اصطفيتهم، و أحسنت إليهم (فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا) أى لا تعاتبنى على مدح آل جفنة المحسنين إلى و المنعمين على كما لا تعاتب قوما ...
هذا إشارة إلى مدح هؤلاء الملوك بالتواضع أى: فى ذلك المكان ملوك لاتصافهم برفعة الملك و إخوان بالتواضع أى: أنهم مع اتصافهم برفعة الملك يصيرون الناس إخوانا لهم و يعاملونهم معاملة الإخوان بسبب تواضعهم، فاندفع بذلك التقرير ما يقال: إن وصفهم بالأخوة ينافى وصفهم بالملوك للعلم بأن المادح ليس بملك مثلهم فكونهم ملوكا لا يناسب كونهم اخوانا للمادح (قوله: إذا ما مدحتهم) ما زائدة، و قوله أحكم: بضم الهمزة و تشديد الكاف أى: أجعل حاكما فى أموالهم و متصرفا فيها بما شئت أخذا و تركا، و قوله و أقرب أى: بالتوقير و التعظيم و الإعطاء (قوله: كفعلك أى: كما تفعله أنت فى قوم أراك اصطفيتهم) أى: اخترتهم لإحسانك، (و قوله: فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا) أى: فلم تعدهم مذنبين فى مدحهم إياك، و أورد العلامة يس على ما ذكر من الاستدلال ما حاصله أن قوله اصطفيتهم فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا: يقتضى أنه قدم الإحسان لمادحيه، و قوله إذا ما مدحتهم أحكم فى أموالهم: يقتضى تقدم المدح على الإحسان و لا يلزم من تسليم كون المدح المترتب على الإحسان أنه لا ذنب فيه تسليم أن المدح ابتداء لأجل التوصل للإحسان لا ذنب فيه، إذ يصح أن يعاتب على الابتداء بالمدح و لا يعاتب على كونه مكافأة و حينئذ فلم يتم الاستدلال فلو قال الشاعر ملوك حكمونى فى أموالهم فمدحتهم كفعلك فى قوم إلخ لكان أحسن، و أجيب بأن المراد بقوله كفعلك فى قوم إلخ أنك اصطفيتهم بسبب مدحهم إياك، و أحسنت إليهم بسبب المدح فمدحهم له صدر أولا قبل إحسانه لهم، و قوله فلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا أى: فلم تعدهم مذنبين فى مدحهم لك، إذ لو كان مدحهم لك ذنبا لما كافأت عليه بالإحسان إليهم، و حينئذ فمدح القوم للمخاطب سابق على إحسانه كما أن مدح الشاعر لهؤلاء الملوك سابق على إحسانهم، و قد سلم المخاطب أن مدح القوم للمخاطب