حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣
ما يدل عليه) أى: على العجز- و هو آخر كلمة من الفقرة، أو البيت (إذا عرف الروى) فقوله: ما يدل فاعل" يجعل"، و قوله:" إذا عرف" متعلق بقوله:" يدل"، و الروى: الحرف الذى بنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر، و يجب تكرره فى كل منهما، و قيد بقوله:" إذا عرف الروى" لأن من الإرصاد ما لا يعرف به العجز لعدم معرفة حرف الروى، كما فى قوله تعالى: وَ ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [١] ...
فى المضموم الحرف الأخير الكائن فى المضموم إليه هذا ما يشعر به كلام الشارح، و ذكره العلامة سم، و الذى ذكره العلامة ابن يعقوب أن الفقرة فى الأصل اسم لعظم الظهر، ثم استعير لحلى يصاغ على هيئته عظم الظهر، ثم استعير لكلام لو ضم إليه غيره التزم فى المضموم الحرف الأخير الكائن فى المضموم إليه، و على هذا فقول الشارح: فى الأصل أى:
الأصل الثانى، و إلا فالأصل الأول إحدى فقار الظهر (قوله: ما يدل عليه) أى: كلمة تدل على العجز أى: على مادته و صورته، فالمادة يدل عليها الإرصاد و الصورة يدل عليها الروى، فالمتوقف على معرفة الروى هو الصورة فقط (قوله: آخر كلمة) أى: الكلمة الأخيرة من الفقرة إلخ (قوله: إذا عرف الروى) أى: من حيث إنه روى لتلك القافية، فمعرفة صيغة القافية من الكلام السابق لا بد منها أيضا، فلا يرد أن معرفة الروى و هو النون فى الآية لا تدل على أن العجز يختلفون لجواز أن يكون مختلفون، و لو قال المصنف: إذا عرف الروى مع معرفة صيغة القافية لكان أوضح (قوله: فاعل يجعل) أى: نائب فاعل يجعل، أو على رأى الزمخشرى من أن نائب الفاعل عنده يقال له فاعل (قوله: متعلق بقوله: يدل) أى أن الإرصاد هو أن يؤتى قبل العجز بما يدل على شخصه أى: إذا وجد ذلك الشرط و هو معرفة الروى و صيغة القافية، فإن فقد ذلك الشرط لم توجد تلك الدلالة، و إن كان ذلك يسمى إرصادا، و الحاصل أن الإرصاد لا بد فيه من الدلالة على مادة العجز، فإن عرف الروى و صيغة القافية وجب أن يدل على صيغته أيضا، و إن لم يعرف الروى انتفت تلك الدلالة (قوله: و يجب تكرره) أى: الروى فى كلّ منهما أى: من الأبيات و الفقر (قوله: ما لا يعرف به العجز)
[١] يونس: ١٩.