حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٠
قال الإمام الواحدى: معنى التشبيب ذكر أيام الشباب و اللهو و الغزل و ذلك يكون فى ابتداء قصائد الشعر فسمى ابتداء كل أمر تشبيبا و إن لم يكن فى ذكر الشباب (من تشبيب) أى وصف الجمال (أو غيره) كالأدب و الافتخار و الشكلية و غير ذلك (إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما) أى ما بين شبب من الكلام و بين المقصود و احترز بهذا عن الاقتضاب و أراد بقوله التخلص معناه اللغوى و إلا فالتخلص فى العرف: هو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة ...
الاصطلاحى لما سيأتى فى كلام الشارح (قوله: قال الإمام الواحدى إلخ) هذا استدلال على دعوى محذوفة تقديرها و أصل التشبيب ذكر أمور الشباب من أيامه و اللهو و الغزل (قوله: و اللهو و الغزل) أى: و ذكر اللهو و ذكر الغزل أى: النساء و أوصافهن (قوله:
و ذلك يكون إلخ) أى: ذكر أيام الشباب إلخ يكون فى ابتداء قصائد الشعر (و قوله:
فسمى ابتداء كل أمر تشبيبا) أى على جهة المجاز المرسل، و الحاصل أن التشبيب فى الأصل ابتداء القصيدة بذكر أمور الشباب، ثم نقل لابتداء القصيدة، بل و الكلام فى الجملة سواء كان فيه ذكر اللهو و الغزل و أيام الشباب أم لا فهو مجاز مرسل علاقته الإطلاق و التقييد؛ لأنه استعمل اسم المقيد فى المطلق و لهذا النقل عمم المصنف فيما شبب الكلام به حيث قال: سواء كان ما شبب به الكلام تشبيبا أى: ذكرا للجمال أو كان غيره (قوله: و إن لم يكن فى ذكر الشباب) أى و لا اللهو و لا الغزل (قوله: من تشبيب) بيان لما (و قوله: كالأدب) أى: الأوصاف الأدبية (و قوله: إلى المقصود) متعلق بالتخلص (و قوله: مع رعاية الملاءمة بينهما) هو محط الفائدة (قوله: و غير ذلك) أى:
كالمدح و الهجو و التوسل (قوله: أى بين ما شبب به الكلام) أى: ابتدئ به (قوله:
و احترز بهذا) أى: بقوله: مع رعاية الملاءمة بينهما (قوله: عن الاقتضاب) أى: و هو الخروج و الانتقال من شىء إلى شىء آخر من غير مراعاة ملاءمة بينهما فهو ارتجال المطلوب من غير توطئة إليه من المتكلم و توقع من المخاطب، ففى الصحاح: الاقتضاب الاقتطاع، و اقتضاب الكلام ارتجاله (قوله: معناه اللغوى) و هو مطلق الخروج و الانتقال