حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٧
كقوله تعالى: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً فإن الانسان إما أن لا يكون له ولد، أو يكون له ولد؛ ذكر، أو أنثى، أو ذكر و أنثى. و قد استوفى فى الآية جميع الأقسام.
الفرسان الذين لا يخفون عليكم، ثم بعد ذلك أعطى كلا من الجنسين حقه من التقديم و التأخير فقدم الذكور و أخر الإناث إشارة إلى أن تقديم الإناث لم يكن لاستحقاقهن التقديم بل لمقتضى آخر و هو الإشارة إلى أن اللّه يفعل ما يشاء لا ما يشاؤه العبد.
(قوله: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ من المزاوجة و هى الجمع أى: أو يجمع لهم من الذكران و الإناث (قوله: وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً أى: لا يولد له أصلا إنه عليم بالحكمة فى ذلك قدير على ما يريد لا يتعاصى عليه شىء مما أراده (قوله: فإن الإنسان إلخ) حاصله أن الآية قد تضمنت أن الإنسان الذى شأنه الولادة ينقسم إلى الذى لا يولد له أصلا، و إلى الذى يولد له جنس الذكور فقط، و إلى الذى يولد له جنس الإناث فقط، و إلى الذى يولد له جنس الذكور و الإناث معا، فكأنه قيل الإنسان إما أن يكون له ولد أصلا و إما أن يكون له جنس الذكور فقط، و إما أن يكون له جنس الإناث فقط، و إما أن يكون له الجنسان معا. فهذا تقسيم مستوف لأقسام الإنسان باعتبار الولادة و عدمها و اعلم أن السر فى الإتيان بأو المقتضية للمباينة فى قوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً دون الواو المقتضية للجمع- كما ذكر فيما قبل هذا القسم و بعده- هو أنه لما عبر بالضمير فى يزوجهم الراجع للطائفتين المذكورتين أو إحداهما و لم يقل و يهب لمن يشاء أتى بأو للإشارة للمباينة و أن هذا غير ما ذكر أولا، إذ المذكور أولا هو الذكور فقط و الإناث فقط، بخلاف ما لو عبر بالواو فإنه يفيد أن الذى اختص بالذكور أو اختص بالإناث يجمع له بين الذكور و الإناث، و ليس بصحيح؛ لأن المراد كما مر ذكر كل قسم على حدته، و أما الأقسام الأخرى فلما قال فيها يهب لمن يشاء و يجعل من يشاء فعبر بالظاهر عن الموهوب له و المجعول له، فهم أنها أقسام مستقلة مختلفة فى نفس الأمر؛ لأن اللفظ الظاهر إذا كرر أفاد المغايرة بخلاف الضمير، و لما كانت مختلفة عطفت بالواو تنبيها على