حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠
و الْخَبِيرُ يناسب كونه مدركا للأبصار؛ لأن المدرك للشىء يكون خبيرا عالما.
(و يلحق بها) أى: بمراعاة النظير أن تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان و إن لم يكونا مقصودين هنا (نحو: الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ. وَ النَّجْمُ [١] أى: النبات الذى ينجم- أى: يظهر من الأرض لا ساق له- كالبقول (و الشجر) ...
كان أخفى فلا يدرك بالبصر، ألا ترى للهواء فإنه لما لطف جدّا امتنع إدراكه بالبصر عادة و إن كان ذلك المعنى محالا فى حقه تعالى، إذ اللطيف فى حقه بمعنى الرفيق بعباده الرؤوف بهم، و عبارة الفنرى (قوله: فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار) فيه تأمل إذ المناسب له اللطيف المشتق من اللطافة و هو ليس بمراد هنا، و أما اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة فلا يظهر له مناسبة، اللهم إلا أن يقال: اللطيف هنا مستعار من مقابل الكثيف لما لا تدركه الأبصار و لا ينطبع منها و هذا القدر يكفى فى المناسبة- ا. ه.
(قوله: لأن المدرك للشىء إلخ) لعل الأظهر فى بيان المناسبة عبارة ابن يعقوب و نصها: أما مناسبة الخبير لإدراكه الأبصار فظاهرة؛ لأن الخبير من له علم بالخفيات و من جملة الخفيات، بل الظواهر الأبصار فيدركها- تأمل.
(قوله: غير متناسبين) أى: فى أنفسهما لعدم وجود شىء من أوجه التناسب من تقارن أو علية، أو نحو ذلك (قوله: بلفظين) أى: حالة كون المعنيين المذكورين معبرا عنهما بلفظين (قوله: و إن لم يكونا مقصودين هنا) أى: و الحال أن مجموع المعنيين المتناسبين لم يقصد فى الحالة الراهنة، و هذا صادق بألا يقصد واحد منهما، أو يكون أحدهما مقصودا دون الآخر كما فى المثال المذكور فى المتن.
(قوله: نحو الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ إلخ) التمثيل بذلك بالنظر للنجم مع الشمس و القمر (قوله: بِحُسْبانٍ) أى يجريان فى فلكهما بحساب معلوم لا يزيد و لا ينقص (قوله: كالبقول)
[١] الرحمن: ٥، ٦.