حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٣
(كقوله [١] و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم، بهنّ فلول) جمع فل و هو الكسر فى حد السيف (من قراع الكتائب) أى مضاربة الجيوش (أى إن كان فلول السيف عيبا فأثبت شيئا منه) أى من العيب (على تقدير كونه منه) أى كون فلول السيف من العيب (و هو) أى هذا التقدير و هو كون الفلول من العيب (محال) لأنه كناية عن كمال الشجاعة (فهو) أى إثبات شىء من العيب ...
على تقدير دخولها فيها، لأفادت أن التقدير على وجه التعليق الموجب لكونه على وجه الشك، فلا يحتاج للتنبيه على المراد- فافهم ا. ه يعقوبى.
و إنما كان ما ذكر من تأكيد المدح؛ لأن نفى صفة الذم على وجه العموم حتى لا يبقى ذم فى المنفى عنه مدح، و بما تقرر من أن الاستثناء من النفى إثبات، كان استثناء صفة المدح بعد نفى الذم إثباتا للمدح، فجاء فيه تأكيد المدح، و إنما كان هذا التأكيد مشبها للذم و فى صورته؛ لأنه لما قدر الاستثناء متصلا و قدر دخول هذا المستثنى فى المستثنى منه كان الإتيان بهذا المستثنى لو تم التقدير و صح الاتصال ذمّا؛ لأن العيب منفى فإذا كان هذا عيبا كان إثباتا للذم، لكن وجد مدحا فهو فى صورة الذم و ليس بذم (قوله: كقوله) أى: الشاعر و هو زياد بن معاوية الملقب بالنابغة الذبيانى نسبة لذبيان بالضم و الكسر قبيلة من قبائل العرب (قوله: من قراع) بكسر القاف بمعنى المضاربة، و الكتائب بالتاء المثناة فوق جمع كتيبة و هى الجماعة المستعدة للقتال (فقوله: لا عيب فيهم) نفى لكل عيب و نفى كل عيب مدح، ثم استثنى من العيب المنفى كون سيوفهم مفلولة من مضاربة الكتائب، على تقدير كونه عيبا (قوله: أى إن كان فلول السيف عيبا) جواب الشرط محذوف أى ثبت العيب و إلا فلا، و أما قوله: فأثبت شيئا منه فهذا كلام مستأنف بصيغة الماضى المبنى للمعلوم، و أى فقد أثبت الشاعر شيئا من العيب و هو فلول السيف على تقدير إلخ، و ليس بصيغة المضارع على أنه جواب الشرط لركة ذلك لفظا و معنى (قوله: لأنه كناية عن كمال الشجاعة) أى: و محال أن تكون الشجاعة صفة ذم، و إنما كان فلول السيوف كناية عن كمال الشجاعة؛ لأن فلول السيوف إنما يكون
[١] البيت للنابغة الذبيانى فى ديوانه ص ٤٤.