حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٣
فلفظة ما موصولة أو موصوفة و زعم بعضهم أنها مصدرية أى إشباه اللفظين الاشتقاق و هو غلط لفظا و معنى، أما لفظا فلأنه جعل الضمير المفرد فى يشبه للفظين و هو لا يصح إلا بتأويل بعيد فلا يصح عند الاستغناء عنه. و أما معنى؛ فلأن اللفظين لا يشبهان الاشتقاق، بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق ...
الاشتقاق، بل هما من قبيل الجناس، و الحاصل أنه فى شبه الاشتقاق يتوهم بالنظر لبادئ الرأى أن اللفظين مشتقان من أصل واحد و إن كان بعد التأويل يظهر خلاف ذلك، و أما فى الجناس فلا يظهر فى بادئ الرأى ذلك (قوله: فلفظة ما إلخ) قيل إن فى هذا التفريع نظرا، لأن هذا المذكور لا يتفرع على ما ذكره من التفسير بقوله: أى اتفاق، بل الذى يتفرع عليه كون ما موصوفة فقط، إلا أن يقال وجه التفريع عليه أنه لما علم أن ما بمعنى اتفاق صح كل من الموصولية و الموصوفية، لأنهما يؤديان ذلك المعنى ا ه سم.
(قوله: و زعم بعضهم أنها مصدرية) الحامل له على ذلك إبقاء المشابهة على حقيقتها، فلما أبقاها على حقيقتها من المصدرية احتاج إلى جعل ما التى فسرت بها المشابهة مصدرية (قوله: أى أشباه اللفظين) مصدر مضاف لفاعله أى: مشابهة اللفظين إلخ (قوله: لفظا و معنى) أى: من جهة اللفظ و المعنى (قوله: أما لفظا) أى: أما بيان الغلط من جهة اللفظ (قوله: فلأنه جعل الضمير) أى: المستتر و قوله للفظين أى: لأنه جعل فاعل يشبه اللفظين و هما مثنى فقد رجع الضمير المفرد للمثنى (قوله: إلا بتأويل بعيد) أى: و هو كون الضمير عائدا على اللفظين باعتبار تأويلهما بالمذكور أى: أشباه ما ذكر من اللفظين الاشتقاق، و هذا تكلف لا يحمل عليه اللفظ مع إمكان الحمل على غيره بدون تكلف (قوله: بل توافقهما إلخ) إن قلت: إن هذا مراد هذا القائل فقد أراد بأشباه اللفظين فى الاشتقاق توافقهما فيه و حذف المضاف شائع، قلت: إن تقدير المضاف تكلف لا داعى إليه للاستغناء عنه بالوجه القريب، إن قلت إن الوجه الذى قاله الشارح و هو جعل ما موصولة أو موصوفة موقوف على جعل المصدر و هو المشابهة بمعنى اسم الفاعل و هو تكلف، قلت: لا تكلف، إذ إطلاق المصدر بمعنى اسم الفاعل لقرينة كثير و القرينة هنا التفسير- تأمل ذلك.