حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦
(و إذا شرط هاهنا) أى: فيما بين المتوافقين، أو المتوافقات (أمر شرط ثمة) أى:
فيما بين ضديهما أو أضدادهما (ضده) أى: ضد ذلك الأمر (كهاتين الآيتين فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء و الاتقاء و التصديق جعل ضده) أى: ضد التيسير- و هو التعسير المعبر عنه بقوله: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (مشتركا بين أضدادها) و هى البخل، و الاستغناء، و التكذيب؛ فعلى هذا لا يكون قوله:" ما أحسن الدين" من المقابلة؛ لأنه اشترط فى الدين و الدنيا الاجتماع، و لم يشترط فى الكفر و الإفلاس ضده.
[مراعاة النظير]:
(و منه) أى: و من المعنوى (مراعاة النظير، و يسمى: التناسب و التوفيق) و الائتلاف و التلفيق أيضا (و هى جمع: أمر و ما يناسبه، لا بالتضاد) ...
أن تقيد المعانى المقابلة لها بقيد يضاد القيد الأول، و المراد بالشرط هنا الاجتماع فى أمر لا الشرط المعروف؛ لأن التيسير و التعسير الممثل بهما لذلك ليسا شرطين و إنما هما أمران اشترك فى كلّ منهما أمور متوافقة (قوله: و إذا شرط إلخ) أى: و أما إذا لم يشترط أمر فى الأول فلا يشترط شىء فى الثانى كما فى قوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا [١] إلخ (قوله: أو أضدادهما) كذا فى نسخة و صوابه أضدادها بضمير الجماعة؛ لأنه راجع لقوله المتوافقات و ما قبله أى: ضديهما راجع للمتوافقين (قوله: و لم يشترط فى الكفر و الإفلاس ضده) أى: و هو الافتراق بل اعتبر فيهما الاجتماع أيضا، و الحاصل أن ذلك البيت لا يكون من قبيل المقابلة عند السكاكى إلا لو قيل: و أقبح الكفر و الإفلاس إذا تفرقا مع أن المقصود إذا اجتمعا فى الشخص- فتأمل.
[مراعاة النظير]: (قوله: أى و من المعنوى) أى: و من البديع المعنوى. (قوله: جمع أمر و ما يناسبه) أى: أن يجمع بين أمرين متناسبين أو أمور متناسبة فاقتصار المصنف على أمرين؛ لأن ذلك أقل ما يتحقق فيه المناسبة (قوله: لا بالتضاد) أى: بل بالتوافق فى كون ما جمع
[١] التوبة: ٨٢.