حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥
العكس:
(و منه) أى: و من المعنوى (العكس) و التبديل (و هو أن يقدم جزء من الكلام على جزء) آخر (ثم يؤخر) ذلك المقدم على الجزء المؤخر أولا، و العبارة الصريحة ما ذكره بعضهم؛ و هو أن تقدم فى الكلام جزءا ثم تعكس فتقدم ما أخرت، و تؤخر ما قدمت، و ظاهر عبارة المصنف ...
من قتل إشفاقا على قطيعة الرحم أى: إنهم مع كونهم أقارب تحاربوا و تقاتلوا، فزاوج بين الاحتراب و تذكر القربى الواقعين فى الشرط و الجزاء فى ترتب فيضان شىء عليهما، و أن المترتب على الشرط فيضان الدماء و المترتب على الجزاء فيضان الدموع.
[العكس]: (قوله: و التبديل) عطف تفسير و إنما كان العكس من المحسنات المعنوية؛ لأن فيه عكس المعنى و تبديله أولا، ثم يتبعه وقوع التبديل فى اللفظ بخلاف رد العجز على الصدر فإنه إيراد اللفظين أحدهما فى أول الكلام و الثانى فى آخره كما فى قوله تعالى: وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [١] فلذا كان من المحسنات اللفظية- كذا ذكر عبد الحكيم.
و حاصله أن الحسن فى العكس باعتبار أنه يجعل المعنى الواحد تارة مستحقا لتقديم لفظه، و تارة مستحقا لتأخيره، بخلاف رد العجز على الصدر فإن الحسن فيه باعتبار جعل اللفظ صدرا و عجزا من غير تصرف فى معناه بالتقديم و التأخير (قوله: أن يقدم جزء من الكلام) أراد بالجزء الكلمة دون الحروف فيخرج القلب الآتى نحو:
مودّته تدوم لكلّ هول
و هل كلّ مودّته تدوم [٢]