حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٤
و هو القياس (أقوم آل حصن أم نساء) فيه دلالة على أن القوم هم الرجال خاصة (و التدله) أى و كالتحير و التدهش (فى الحب فى قوله باللّه يا ظبيات القاع [١]) و هو المستوى من الأرض (قلنا لنا، ليلاى منكن أم ليلى من البشر) و فى إضافة ليلى إلى نفسه أولا و التصريح باسمها ثانيا استلذاذ ...
و هو قوله: أقوم آل حصن إلخ، و كونها بالواو يدل على أن الاعتراض قد يكون بالواو (قوله: و هو القياس) أى: فى حرف المضارعة الداخل على الثلاثى (قوله: أقوم آل حصن أم نساء) هذا محل الشاهد فهو يعلم أن آل حصن رجال، لكنه تجاهل و أظهر أنه التبس عليه أمرهم فى الحال، و إن كان سيعلمه فى المستقبل، فلم يدر هل هم رجال أم نساء، و هذا التجاهل المنزل منزلة الجهل مفيد للمبالغة فى ذمهم من حيث إنهم يلتبسون بالنساء فى قلة نفعهم و ضعف فائدتهم. (قوله: فيه دلالة إلخ) أى حيث قابل بين النساء و القوم فمعادلته بينهم تدل على أن القوم لا يتناول النساء بل هو مخصوص بالرجال لغة، و يدل له قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ [٢] قال العصام: و فيه أنه يجوز مقابلة المجتمع من الرجال و النساء بالنساء الصرفة، فالحق أن القوم اسم لمجموع الرجال و النساء، بدليل إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ [٣] فتأمل.
(قوله: و التدهش) عطف تفسير أى ذهاب العقل (قوله: فى قوله) أى الشاعر و هو الحسين بن عبد اللّه الغريى (قوله: و هو) أى القاع المستوى من الأرض أى:
الأرض المستوية، و إضافة الظبيات إليه لكونها فيه، و قوله باللّه قسم استعطاف للظبيات المناديات لتجيبه، (قوله: ليلاى منكن إلخ) [٤] أى: ليلى المنسوبة إلى منكن، أى فهو يعلم أن ليلى من البشر، فتجاهل و أظهر أنه أدهشه الحب حتى لا يدرى هل هى من الظبيات الوحشية أم من البشر، فلذلك سأل الظبيات عن حالها (قوله: و فى إضافة ليلى إلخ) أى
[١] البيت للحسين بن عبد اللّه أو العرض، الطراز ٣/ ٨١.
[٢] الحجرات: ١١.
[٣] نوح: ١.
[٤] هو للمجنون فى ديوانه ص ١٣٠، و ذكر مؤلف خزانة الأدب ١/ ٩٧، أن البيت مختلف فى نسبته، فنسب للمجنون و لذى الرمة و للعرجى و للحسين بن عبد اللّه و فى المصباح ص ٨٨.