حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٠
و تذكير الضمير و إفراده باعتبار عوده إلى أحد الأمرين (و تنحصر) المبالغة (فى التبليغ و الإغراق و الغلو) لا بمجرد الاستقراء بل بالدليل القطعى و ذلك (لأن المدعى إن كان ممكنا عقلا و عادة فتبليغ كقوله: فعادى) يعنى الفرس (عداء) هو الموالاة بين الصيدين بصرع أحدهما على أثر الآخر فى طلق واحد ...
(قوله: و تذكير الضمير) أى: فى فيه (قوله: باعتبار عوده إلى أحد الأمرين) أى:
فكأنه قال لئلا يظن أنه غير متناه فى أحد الأمرين و الأحد مذكر مفرد، و ظاهر كلامه أنه إذا ذكر متعاطفان بأو يعاد الضمير على أحدهما مطلقا و هو ما اقتضاه كلام كثير، و نقل السيوطى فى النكت عن ابن هشام أن إفراد الضمير فى المتعاطفين بأو إذا كانت للإبهام كما تقول جاءنى زيد أو عمرو فأكرمته، إذ معنى الكلام جاءنى أحد هما فأكرمت ذلك الأحد، فإن كانت للتقسيم عاد الضمير عليهما معا كما فى قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فحكمها حكم الواو فى وجوب المطابقة (قوله: فى التبليغ) هو مأخوذ من قولهم: بلغ الفارس إذا مد يده بالعنان ليزداد الفرس فى الجرى (قوله: و الإغراق) مأخوذ من قولهم: أغرق الفرس إذا استوفى الحد فى جريه (قوله:
و الغلو) مأخوذ من قولهم: غلا فى الشىء إذا تجاوز الحد فيه (قوله: لا بمجرد الاستقراء) أى: الخالى عن الدليل العقلى (و قوله: بل بالدليل القطعى) أى: مع الاستقراء و فى نسخة العقلى (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: انحصار المبالغة فى الأقسام الثلاثة بالدليل (فتبليغ) أى: فدعوى بلوغه ما ذكر تسمى تبليغا؛ لأن فيه مجرد الزيادة على المقدار المتوسط فناسب معناه اللغوى المتقدم (قوله: كقوله) أى: كقول الشاعر، و هو امرؤ القيس يصف فرسا له بأنه لا يعرق و إن أكثر العدو (قوله: فعادى عداء) أى: و إلى ذلك الفرس يقال و إلى بين الصيدين إذا جرح أحدهما على أثر الآخر فى طلق واحد أى: إذا